وطولها ودائرها وعدد درجها ، واعتقاد أهل البلاد بها ، وفي الصور التي عليها واختلافهم في الأصنام النحاس والرخام والطلسم الذي بقبّة الأهوية الأربعة وبلاط الملك ، ونذكر الصليب المجنون وحكايته وهو مستقبل قبلة الإسلام ، والبيمارستانات التي بها ، والأصنام التي بسوق الصرف والطلسمات التي ذكرناها في كتاب العجائب ، إذ لا يحتمل هذا الكتاب أكثر من هذا .
نعود إلى ذكر زيارات ثغر الإسكندرية والآثار بها
وبالإسكندرية في المحجة موضع يقال له : القمرة ، به عامود عليه صورة طير يدور مع الشمس ، وبها عامود السواري مصقول صقال الفصوص والعمد حوله ، ويقال : هذا هو الرواق الذي بنته اليونان ، ولهذا يقال في كتبهم : « قال أصحاب الرواق » وهذا العامود ذرعته وقد شذ عنى الآن بل أظنه ستين ذراعا ، واللّه أعلم ، وأظن دائره ثلاثين ذراعا ، وتحته قاعدة مربعة من الحجر المانع قطعة واحدة ، وبها الباب الأخضر يزار ، وبها مسجد التوبة والرحمة والرباط بها عظيم ، وبها دار الإسكندر ، وبظاهرها كنيسة أسفل الأرض عمارة عجيبة ، ومسجد النحات ، عنده شهداء لا تعرف أسماؤهم ، وبجبانتها من الأولياء والصالحين خلق كثير ، وبها السمك الرعاد ، من أمسكه ترعد يده إلى أن يلقيه منها .
وبالجملة فإن ديار مصر ونيلها من عجائب الدنيا ، ورأيت بها في أوان واحد مجتمع ورد ثلاثة ألوان ، وياسمينا لونين ، ونيلوفرا لونين ، وآسا ونسرينا وريحانا وخيريّا وبنفسجا ومنثورا ونبقا وأترنجا وليمونا مراكبا وطلعا ورطبا وموزا وجميزا وحصرما وعنبا وتينا أخضر ولوزا وقثاء وفقوسا وبطيخا وباذنجانا وباقلاء أخضر ويقطينا وحمصا أخضر وخسا وجوزا أخضر والبقول والرمان وهليونا وقصب سكر ، وهذا ما رأيته في غيرها .
ولقد وصفها عمرو بن العاص رضى اللّه عنه في كتابه إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سمعت على الشيخ أبى العباس أحمد بن رحال بن عبد اللّه بن أبي القاسم بن أبي الريان بمصر سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة قال : سمعت على الشيخ أبى عبد اللّه محمد بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا أبو عثمان القاسم بن جعفر عن أبي داود سليمان بن الأشعث عن عبد اللّه عن نعيم بن سلامة الحميري عن محمد بن القاسم الثقفي عن عتبة بن مسعود عن مسلم بن عقبة عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : كتب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه إلى