تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات إلى معرفة الزيارات — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فيها فيستعدوا للقائها ، وقيل : إنها كانت تحرق المراكب ، وهذا يمكن عمله ، فإن المرآة إذا سامتت شعاع الشمس أحرقت لا سيما ويعضدها البحر ، فإن شعاع الشمس من صقال المرآة وضوء الماء ولمعانه تحرق ولا شك فيه ، قيل : كانت المرآة ستين ذراعا وطول المنارة ثلاثمائة ذراع ، واللّه أعلم . وإنما المنارة اليوم ليست من العجائب إنما هي على هيئة مثال برج على ساحل البحر على هيئة المرقب ، بل المنائر العجيبة بمدينة القسطنطانية ، منها منارة موثوقة بالرصاص والحديد في البضرم ، وهو الميدان « 1 » ، إذا هبت الرياح تميلها شرقا وغربا وقبلة وشمالا من أصل كرسيّها ، ويدخل الناس الخزف والجوز تحتها فتطحنه « 2 » . ومنارة أيضا في هذا الموضع من النحاس قد قلبت قطعة واحدة إلا أنها لا يدخل إليها « 3 » . ومنارة قريبة من البيمارستان قد ألبست النحاس جميعها ، وعليها قبر قسطنطين ، وعلى قبره صورة فرس من النحاس وعلى الفرس صورته ، وهو راكب على الفرس وقوائم الفرس محكمة بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة في الهواء كأنه سائر ، وقسطنطين على ظهره ويده اليمنى مرتفعة في الجو ، وقد فتح كفه وهو يشير نحو بلاد الإسلام ، ويده اليسرى فيها كرة ، وهذه المنارة تبين عن مسيرة بعض يوم للراكب في البحر ، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها فمنهم من يقول : « في يده طلسم يمنع العدو أن يقصد البلد » ومنهم من يقول : « بل على الكرة مكتوب : ملكت الدنيا حتى بقيت في يدي مثل هذه الكرة وخرجت منها هكذا لا أملك شيئا » « 4 » واللّه أعلم . ومنارة في سوق استبرين من الرخام الأبيض ومن أرضها إلى رأسها صور منبتة نابتة من جسمها أعجب صنعة تكون ، ودرابزينها من النحاس قطعة واحدة ، وبها طلسم إذا طلع الإنسان عليها يقع نظره على المدينة بأسرها ، وسأذكر في كتاب العجائب صفة هذه المنائر
هامش
( 1 ) لدى ياقوت ج 4 ص 348 وهو ينقل عن الهروي : « والحديد والبصرم وهي في الميدان » . ( 2 ) آثار البلاد ص 605 ، ياقوت ج 4 ص 348 . ( 3 ) ياقوت ج 4 ص 348 نقلا عن الهروي . ( 4 ) أورده ياقوت بنصه ج 4 ص 348 نقلا عن الهروي .
الإشارات إلى معرفة الزيارات — صفحة 48 | علي بن أبي بكر الهروي / علي عمر