ثمّ خلفه ولده عليّ بن أحمد ، وكان شهما كريما شجاعا متين الدّين ، وله غلوّ في العلويّين حتّى لقد سمّى ولده : ( عبد علويّ ) يعني به شيخنا الجليل علويّ بن عبد اللّه الهندوان السّابق ذكره في روغه .
ولمّا عجز عن نفقات حاشيته وعبيده - وهم كثر - . . تفرّقوا في البلاد ، وهاجر كثير منهم إلى السّواحل الأفريقيّة ، وأوّل ذلك كان بإثر المجاعة الّتي اشتدّت بأسفل حضرموت سنة ( 1315 ه ) ، وعندئذ احتاج إلى مساعدة القعيطيّ ، وما زالت المفاوضات جارية حتّى انعقد بينهم الحلف المؤكّد بتاريخ ذي الحجّة سنة ( 1337 ه ) .
وفي نفس هذا التّاريخ كتبت بينهم وثيقة حاصلها : أنّ المقدّم عليّ بن أحمد بن يمانيّ « 1 » - عن نفسه وعن أولاده وإخوانه - وهب بلاده الّتي له الولاية عليها - وهي قسم والخون والسّوم وعصم وبرهوت وفغمة وسنا ونواحيها ومتعلقاتها - للمكرّم السّلطان غالب بن عوض بن عمر القعيطيّ ، فتلقّاها بالقبول ، وشلّ « 2 » واعترف السّلطان غالب بن عوض بأنّ الأمير - من طرفه - عليّ بن أحمد وأولاده ما تناسلوا .
هذا حاصل تلك الوثيقة وعليها إمضاء السّلطان غالب والمقدّم ، وشهادة السّيّد حسين بن حامد وعبد الكريم بن شملان وجماعة من يافع .
وفي ( 23 ) القعدة سنة ( 1355 ه ) كتب السّلطان صالح بن غالب ما نصّه :
وبعد : فقد أيّد عظمة السّلطان صالح بن غالب القعيطيّ عبد علويّ بن عليّ بن أحمد بن يمانيّ مقدّما على كافّة آل تميم محلّ والده المرحوم عليّ بن أحمد بن يمانيّ ، وله على الدّولة القعيطيّة ما لوالده ، وعليه ما على والده ، وباللّه التّوفيق .
وعليه إمضاؤه بخطّه .
ثمّ إنّ المقدّم لم يحصل على شيء يستحقّ الذّكر من المساعدة المرجوّة من الحكومة القعيطيّة سوى المواعيد - المعروف شأنها - من السّيّد حسين بن حامد في
هامش
( 1 ) توفي علي بن أحمد هذا سنة ( 1355 ه ) ، كما يؤخذ من نص خطاب السلطان صالح الآتي ، المتضمن توليته خلفا لوالده .
( 2 ) شلّ : تحمل ، وقد تكررت في عدد من نصوص المعاهدات في هذا الكتاب .