فلمّا وصلته . . سرّ بها ، وأمر المعلّم سعيد عبد الحقّ أن يتولّى الجواب ، فأنشأ قصيدة جاء فيها قوله :
قل له وزد قل له وعادك قل له * ساعة أتتنا ابياتك المرصوده
الفجر وصلت والقبايل جمله * في حضرتي أربع مئه معدوده
فرحو بحجّه من كلامك جزله * حتى أصبحت كل القبل مقيوده
يا ريت لك عينا تشوف السّهله * أيضا وشرقيها دير مهدوده
ونحن خوّه بيننا متّصله * والمرء ما يتركه لحم زنوده
فلم يكن من صالح بن سالم إلّا أن ردّ حلف الكثيريّ وانضمّ إلى أحمد بن عبد اللّه ، فاستفحل أمرهم ثمّ قام الصّلح بينهم وبين الكثيريّ ، ودفع غرامة الحرب ، وحدّدت الحدود كما فصّل ب « الأصل » .
ومن أخبارهم : أنّ عوض بن صالح بن عوض كان في أيّام حرب حصن العزّ في جانب آل تميم ، وعليّ بن أحمد بن يمانيّ في جانب آل كثير وآل تريم . وفي عواد الحجّة سنة ( 1343 ه ) جاء في أتباعه لمعايدة المقدّم عليّ بن أحمد بن يمانيّ ، فبينا هو يلقي الزّوامل على أصحابه . . أصابته رصاصة بين عينيه ، قيل : إنّها من حيدر بن حميد اسعيّد أحد دلل آل تريم ، وكان وليّ دمه - وهو الشّهم العربيّ القحّ عبد الهادي بن سالم بن صالح بن سالم بن صالح بن عبود بن عبد الشّيخ - غائبا ، فحضر وخاطبوا المناهيل وآل مرساف أن يعطيهم بعض حصونه ليحصروا عليّ بن أحمد ، فلم يرض ؛ لأنّه كان حليما ، وأراد عليّ بن أحمد أن يبرّىء نفسه فلم يقدر ، وقال له عبد الهادي : إن سلمتم من القتل . . فلن تسلموا من التّدبير ، ولمّا رأى أنّ الزّمان قد حرب أبناء عمّه . . لم يرد أن يكون هو والزّمان عليهم وبينهم رحمة ماسّة ، وصهر أكيد ، فتوجّه إلى السّواحل الأفريقيّة في سنة ( 1348 ه ) ومعه ابنه أحمد ، ولا يزالان بها إلى اليوم على وجه نقيّ ، وسير مرضيّ .
ومن أخبارهم : أنّ آل يمانيّ ذهبوا في سنة ( 1349 ه ) لجذّ ما لهم من الخريف