ومنها : أنّ أخاه عمر « 1 » كان على قضاء تريم ، فبلغه ثبوت شوّال فصادق عليه ، وامتنع شيخنا عبد الرّحمن المشهور من الموافقة ، وتبعه أهل تريم ، ولمّا عيّد سيّدنا علويّ بن عبد الرّحمن وصلّى في المسجد الّذي بجوار بيته لا في الجامع . . غاضبوه وهاجروه ، وجرت أمور إلى أن سوّيت المسألة حسبما في « الأصل » .
ومتى عرفت أنّ السّيّد عمر بن عبد الرّحمن المشهور كان على القضاء بتريم لذلك العهد . . فاعلم أنّه حكم على السّيّد علويّ بن محمّد بن علويّ الكاف بحبس لأمر اقتضى ذلك ، فنفّذ ، ولكنّه اضطغنها عليه ، فكمن له ليلة مخرجه آخر اللّيل إلى المسجد ، فضربه بصميل « 2 » معه ضربة لم تغن شيئا ، فأخذ الصّميل - وكان جلدا - وكاد أن يسطو به ، ولكن كان مع علويّ السّيّد عليّ بن سقّاف الجنيد ، فتلقّى القاضي بلكمة من وراء أذنه ألقاه بها صريعا ، فتمكّن علويّ من ضربه كيفما أراد .
وفي اليوم الثّاني أكثر من الكتب يستصرخ النّاس ويستنجد بالسّلطان محسن بن غالب ؛ وظنّ النّاس أنّ ضرب القاضي والجرأة عليه سيكون وبيل العاقبة ، فلم تحبق في ذلك شاة ، وكان بعضه كيادا للحبيب علويّ بن عبد الرّحمن ؛ إذ كان أهل الثّروة والنّفوذ ضدّه .
ولم تطل بعدها أيّام السّيّد عمر ، بل مات وشيكا رحمة اللّه عليه ، وترك أولادا ؛ منهم :
الفاضل الذّكيّ النّبيه : عيدروس ، محرّر جريدة « حضرموت » « 3 » ، ويعجبني منه
هامش
( 1 ) عمر بن عبد الرحمن المشهور . . العلامة القاضي ، طلب العلم بتريم ، وكان مع أخيه علوي كفرسي رهان ، وله إجازة من العلامة محمد بن عبد اللّه باسودان ، وله مساع في الخير ؛ منها : إدخال رافعات الماء إلى تريم ، رحل إلى جاوة بعد استقالته من قضاء تريم ، وسكن في بانقيل ، وبها توفي سنة ( 1322 ه ) .
( 2 ) الصميل : الهراوة .
( 3 ) ولد بتريم ونشأ في حجر والده قاضي تريم ، واهتم به عمه العلامة علوي ، وأخذ عن علماء تريم ، ثم هاجر إلى سنغافورة ، وعمل بها في التجارة ، وأسس جريدته المشهورة : « حضرموت » سنة ( 1341 ه ) ، وكان صدور أول عدد منها الخميس ( 7 ) ربيع الثاني ( 1341 ه ) ، واستمرت ( 11 ) -