وفي ( ص 292 ج 1 ) منه : طلبت من السّيّد زين العابدين بن مصطفى العيدروس قبعا مخيّطا من الهند ، مرادي ألبسه يوم الزّينة مثل الوالد ، فأعطاني إيّاه بعد أن استشار الوالد فأذن له ، فلبسته يوم الزّينة ولم يلبسه أحد من إخواني قبلي ، ثمّ لبس مثله الأخ علويّ في الزّينة الثّانية .
وفي أوائل القرن الرّابع عشر كان بناء الرّباط بتريم
« 1 » ، ومن أكبر القائمين به والسّاعين له : الصّدر الجليل ، السّيّد عبد القادر بن أحمد الحدّاد « 2 » .
وهو رجل غزير المروءة ، جزل الرّأي ، يثني عليه شيخنا المشهور ، وكثيرا ما يسمّيه : ( الغصن الرّطيب ) يريد به المبالغة في المدح ، ولكنّه ممتلئ من الرّخاوة ، وقد عابوا على الخوارزميّ قوله في الصّاحب [ من الخفيف ] :
وظريف كأنّ في كلّ فعل * من أفاعيله عرائس تجلى
وقالوا - كما في « اليتيمة » [ 4 / 254 ] - إن المحتشمين لا يوصفون بالظّرف ؛ إذ هو من أوصاف الأحداث والشبّان والقيان ، ثمّ لم يرض بهذه الفرطة حتّى شبّه أفاعيله بالعرائس تجلى ، فلو أنّه مدح مخنّثا . . لما زاد .
ولكنّني نقضته أواخر الجزء الثّالث من « بضائع التّابوت » .
وممّن ساعد على بناء ذلك الرّباط : السّيّد أحمد بن سقّاف الجنيد ، والسّيّد محمّد بن سالم السّريّ ، والشّيخ محمّد بن عمر عرفان ، وكان إليهم النّظر في مدّة حياتهم ، وفي الشّرح أنّ من مات منهم يبدّل بغيره ، ولمّا توفّي أحمد بن سقّاف أبدل بأخيه علويّ ، ولكنّه لم يتداخل بالأمر إلّا قليلا ، بل فوّض الأمر إلى رفاقه ، ولمّا
هامش
( 1 ) كان بناؤه في سنة ( 1304 ه ) .
( 2 ) المتوفى سنة ( 1313 ه ) بالحوطة ، وكان المذكور ممثّلا عن آل الحداد الذين هم رابع خمس أسر تعاضدت على إنشاء الرباط . وهي : آل الحداد ، وآل الجنيد ، وآل الشاطري ، وآل السري ، وآل عرفان بارجاء .
وسلمت إدارته للسيد الجليل العلامة عبد اللّه بن عمر الشاطري بعد عودته من الحجاز أوائل سنة ( 1314 ه ) ، ولم يزل مقيما على التعليم فيه إلى أن توفي سنة ( 1361 ه ) .