تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
وكان السّيّد عقيل بن عبد اللّه شهما قويّ النّفس ، حميّ الأنف ، كما يعرف من قضيّة النّويدرة .
فتى عنده حسن الثّواب وشرّه * ومنه الإباء الملح والكرم العذب « 1 »
وكان رجل جدّ ، وله غرائب ؛ منها : أنّه حجّ ، وانعقدت بينه وبين - المثري الشّهير صاحب الخيرات الكثيرة ، والأربطة المعروفة بمكّة وجدّة - فرج يسر صداقة متينة ، ولمّا عزم السّيّد عقيل على السّفر إلى جاوة بعد أداء النّسكين . . قال له : مثلك لا ينبغي أن يغيب عن حضرموت . فقال له : لا يمكنني الرّجوع إليها إلّا ببسطة كفّ أستعين بها على حقوق الشّرف والمجد . قال له : كم تؤمّل من جاوة ؟ قال : ما أنت وذاك ؟ فألحّ عليه ، فقال له : لا يمكنني الرّجوع إلى حضرموت إلّا بثمانين ألف ريال . فأعطاه إيّاها مع ملء مركب شراعيّ من الأرزّ وما يناسبه من البضائع والحبوب ، وبمجرّد ما وصل إلى حضرموت . . بنى سدّا للماء في مسيال عدم ، كلّفه نحوا من خمسين ألفا من الرّيالات ، فاجتاحه السّيل في ليلة واحدة ! وما زال السّيّد عقيل على كسب الجميل ، وفعل الجليل ، لا يقرّ على ضيم ، ولا يلين لقائد ، ولمّا لم يجد عند الكثيريّ للنّفع والصّنيع موضعا . . انبرى للمضرّة على حدّ قول عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر - وكان كما في « طبقات النّحاة » من الفصحاء - [ من الطّويل ] :
إذا أنت لم تنفع . . فضرّ فإنّما * يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفعا « 2 »
وقال الشّريف الرّضيّ [ في « ديوانه » 1 / 415 من مجزوء الرّجز ] :
من معشر لم يخلقوا * إلّا لنفع وضرر
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي تمام في « ديوانه » ( 1 / 143 ) . ( 2 ) البيت للنّابغة الجعديّ في « ديوانه » ( 106 ) .