لمّا رميت إليكم بمطامعي * كثر الخلاج مقلّبا لرويّتي « 1 »
ووقفت دونكم وقوف مقسّم * حذر المنيّة راجي الأمنيّة
فلأرحلنّ رحيل لا متلهّف * لفراقكم أبدا ولا متلفّت
يا ضيعة الأمل الّذي وجّهته * طمعا إلى الأقوام بل يا ضيعتي
وللرّضيّ في معنى هذه القصيدة كثير كالّتي منها قوله [ في « ديوانه » 1 / 666 من الطّويل ] :
سأذهب عنكم غير باك عليكم * وما لي عذر أن تفيض المدامع
ولا عاطفا جيدا إليكم بلهفة * من الشّوق ما سار النّجوم الطّوالع
نبذتكم نبذ المخفّف رحله * وإنّي لحبل منه بالعذر قاطع
وكقوله [ في « ديوانه » 1 / 261 من الوافر ] :
فيا ليثا دعوت به ليحمي * حماي من العدا فاجتاح سرحي
ويا طبّا رجوت صلاح جسمي * بكفّيه فزاد فساد جرحي
ولإبراهيم بن العبّاس الصّوليّ في هذا المعنى عدّة مقاطيع ، يعبث فيها بابن الزّيّات ؛ منها قوله [ من الطّويل ] :
وإنّي وإعدادي لدهري محمّدا * كملتمس إطفاء نار بنافخ
وقوله [ من الطّويل ] :
وإنّي إذ أدعوك عند ملمّة * كداعية عند القبور نصيرها
وفي ترجمة ابن الزّيّات من « تاريخ ابن خلكان » [ 5 / 97 ] جملة منها .
وقد جاء في قصيدة ابن عقبة ذكر المراحل من الجوف إلى الهجرين ، وبينها ذكر منصح « 2 » ، ولعلّها الّتي يقول امرؤ القيس بن عانس السّكونيّ في ذكر روضتها [ من الطّويل ] :
هامش
( 1 ) الخلاج : ما ينازع القلب من أفكار .
( 2 ) انظر : « معجم البلدان » ( 5 / 210 ) .