في سنة ( 1307 ه ) ممتّعا بالحواسّ والقوّة والعلم ، ولم يبق ممّن ذكر فيها سواه ، يخرج بمكتله صباح كلّ يوم إلى حقله فيؤدّي ما تعهّد به من الخدمة والتّنقية وإثارة الأرض على الثّيران ، ثمّ يرجع ويتنظّف ويجلس في مجلس القضاء ؛ لأنّه عليه بالهجرين وما قاربها منذ زمن بعيد .
وفيها جماعات من آل العطّاس « 1 » ، وآل الحامد ، وآل باسلامة « 2 » ، وكثير من السّوقة .
ولا يزيد سكّانها عن ألفين وخمس مئة تقريبا ، وفي تربتها من لا يحصى من الصّالحين والعلماء .
وكانت ولاية الهجرين لآل محفوظ الكنديّين ، وهم من ذرّيّة آل جعفر الّذين امتدحهم الشّيخ عليّ بن عقبة الخولانيّ « 3 » أثناء القرن السّابع بقصيدته السّائرة ، الّتي تعدّ - ولا سيّما أبياتها السّتّة - غرّة في جبين الشّعر العربيّ ، وهي [ من الكامل ] :
أصبرت نفس السّوء أم لم تصبري * بيني ومن تهوين يوم المحشر
إنّي امرؤ عفّ الإزار عن الخنا * لم أغش منذ نشأت باب المنكر
هامش
( 1 ) ومن السادة آل العطاس بها : الحبيب أحمد بن عبد اللّه بن طالب العطاس من ذرية الحبيب علي بن حسن ، ولد بالهجرين سنة ( 1255 ه ) ، وتوفي بجاوة ببلدة فكالونفن - باكلنقان - سنة 1347 ه ، كان من العلماء الدعاة ، مهابا جليلا ، له ذرية لا تزال بالهجرين .
( 2 ) منهم الأمير الحسين باسلامة ، الذي كان حاكما على ذمار من قبل أئمة صنعاء ، توفي سنة ( 1350 ه ) ، أفرده المؤرخ محمد بن علي الأكوع بكتاب سماه : « حياة عالم وأمير » مطبوع .
ومن آل باسلامة جماعة في سيئون ، فيهم العلماء والصالحون ، ومن مشاهيرهم : العلامة المؤرخ حسين عبد اللّه باسلامة المكي صاحب « تاريخ الكعبة » ، و « تاريخ مكة » ، ولد بمكة سنة ( 1299 ه ) ، وبها توفي سنة ( 1356 ه ) . « الأعلام » ( 2 / 242 ) .
ومن فخائذهم : آل التّوي باسلامة - والتوي على وزن قصي - يسكنون مدينة شبام ، ومنهم جماعة بالحوطة ، لهم مكارم أخلاق ، وبنى بعضهم مدرسة بشبام في مطلع القرن المنصرم .
( 3 ) هو الشيخ الشاعر علي بن عقبة بن أحمد بن محمد أبو الحسن الزيادي ثم الخولاني ، قال عنه بامخرمة : كان فقيها فاضلا لا سيما في علم الأدب ، كان يقدم على المظفر الرسولي وله منه رزق يعتاده . اه وله ابن هو محمد ، توفي سنة ( 710 ه ) ، « تاريخ الحامد » ( 650 ، 796 ) .