الأمير الكثيريّ - وهو صالح بن مطلق - حتّى سلّم بشرط أن يتحمّل بما معه ممّا تقدر عليه الجمال ، ولهذا بقي بها مدفع الدّولة إلى اليوم ؛ لأنّه لم يدخل تحت الشّرط .
وقد وفّى السّلطان القعيطيّ للشّيخ عمر بن سالم بن مساعد بما اشترطه عليه ، والأخبار في ذلك طويلة شيّقة ، وهي مستوفاة ب « الأصل » .
وفيه : أنّ آل محفوظ عدّة قبائل ؛ منهم آل عمر بن محفوظ أهل نحولة ، وآل أحمد بن محفوظ أهل صيلع ، وآل عجران منهم آل مرشد وآل ريّس وآل الشّيبة ، ومنهم : آل عبد اللّه بن محفوظ رهط الشّيخ عمر بن مساعد السّالف الذّكر .
المشهد
قرية صغيرة ، تبعد عن الهجرين في شمالها مسافة ساعتين ، وكان موضعه يسمّى ( الغيوار ) ، يكمن به اللّصوص فيخيفون السّابلة « 1 » ويقطعون السّبيل ، ويأتون في ذلك المكان المنكر .
وكان الحسد قد تكسّرت نصاله في الحبيب عليّ بن حسن بن عبد اللّه بن حسين بن عمر بن عبد الرّحمن العطّاس « 2 » ؛ لعلوّ شأنه ، وغزارة علمه ، وقوّة عارضته ، وكان يتنقّل في البلدان لنشر الدّعوة إلى اللّه ، وكانت أمّه من المشايخ آل إسحاق السّاكنين بهينن ، فبدا له أن يختطّ بذلك المكان دارا ويبني مسجدا ، ورغّب النّاس في البناء بجواره ، وعندما رأوا عموم الأمان . . بنيت ديار حواليه ، فكان بناؤه هناك واختطاطه ذلك المكان حصاة صادت عصفورين ؛ إذ استراح هو من مناوأة الحسّاد ، وأمن به النّاس ، وزال البأس .
وكان يحتفل بمولد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في اليوم الثّاني عشر من ربيع الأوّل في كلّ عام ، يتقاطر له الوفود من كل ناحية حتّى من قريب صنعاء ، وهناك تكثر
هامش
( 1 ) السّابلة : أبناء السّبيل والمارّة في الطّريق .
( 2 ) الحبيب علي بن حسن العطاس ( 1121 - 1172 ه ) من أشهر مشاهير عصره ، تربى في حجر جده عبد اللّه ، وتفقه عليه ، وله مصنفات كثيرة وديوان كبير .