ديارهم وأموالهم ، وحكم اللّه أن لا تزر وازرة وزر أخرى ، وهو أحقّ ما اقتدي به ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من ظلم معاهدا . . فأنا حجيجه » ) « 1 » ، وفي الجزء الثّاني من « الأصل » كلام نفيس يتعلّق بالمسألة .
وكانت للحضارمة تجارة واسعة بالشّحر ، وكانوا يتيامنون بما يجلبون منها « 2 » ، ويجرّبون فيه البركة ، ولا يزال العلويّون يتردّدون إليها ، ولا سيّما المحضار والعيدروس ؛ لأنّهم يجدون فيها من الانشراح ما لا يوجد في سواها ، إلّا أنّ طرقها ملتوية ، وشوارعها متّسخة ، وأهلها لا يتعهّدون أخليتهم وميازيبهم ، ويسرع الخراب إلى ديارهم من هذه النّاحية .
وقد وردتها عدّة مرّات أنزل في أخرياتها ضيفا على وافر المروءة ، الحرّ الشّهم ، المشارك في العلم : الشّيخ صالح بن بكار باشراحيل . وآل باشراحيل منتشرون في حضرموت ، ومرجعهم في النّسب - كما سيأتي في وادي ابن عليّ - إلى عباهلة حمير « 3 » .
ويأتي في سيئون ذرو من بدعة الشّيخ محمّد بن سعيد باطويح « 4 » ، الّتي لا تزال تؤجّ بالشّحر الآن .
وآل طويح من بيوت العلم ، وكان الشّيخ عمر بن أبي بكر طويح ممّن تولّى القضاء بالشّحر ، ذكره ابن سراج في « مناقب الشّيخ معروف » « 5 » .
وسمعت بعض أهل العلم يذكر أنّهم من ذرّيّة العلّامة الشّيخ محمّد باطحن ، وهو
هامش
( 1 ) « فتوح البلدان » ( 167 ) ، والحديث أخرجه أبو داود ( 3052 ) .
( 2 ) يتيامنون : يتباركون .
( 3 ) العباهلة : الملوك الّذين أقرّوا على ملكهم ، لا يزالون عنه .
( 4 ) توفّي سنة ( 1361 ه ) كما كتب على شاهدة قبره بالشّحر ، وهو تلميذ العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ ، كان متبحّرا في النّحو ، وكان محبّا جدّا لشيخه الحبشيّ إلى درجة الغلوّ ، وللمصنّف معه ومع من يسميّهم ( جماعة باطويح ) أخبار وقصص ، بعضها يطوى ولا يروى . . رحم اللّه الجميع .
( 5 ) المسمّاة : « مواهب الرّبّ الرّؤوف » .