سنة ( 1322 ه ) وهو ابن تسع سنين ، وما برح يقاسي المتاعب والمشاقّ في طلب المعيشة حتّى فتح اللّه عليه بالأموال والأولاد ، فله بها خمسة من الذّكور ، وتأثّل الأموال والعقار بممباسا والشّحر ، وله بحارة ( عقل باعوين ) عدّة ديار بجوار مسجد الشّيخ عبد اللّه بلحاج بأفضل ، وكان يصدر جريدة تسمّى : « الإصلاح » في ممباسا ، جلب لها مطبعة على نفقته الخاصّة ، ولمّا كان الأكثر من المشتركين حضارمة - لا بال عندهم لأمثال الجرائد - وتأخّروا عند دفع الاشتراك . . لزم تأخّرها .
وأوّل مدرسة علمتها بالشّحر هي : المدرسة الّتي بناها بدر بوطويرق سنة ( 959 ه ) « 1 » ، وجلب لها ولده عبد اللّه بن بدر أستاذا من بروم في سنة ( 983 ه ) ، هو العلّامة الشّيخ محمّد بن عبد الرّحيم باجابر ، فدرّس بها وانتفع به الأنام ، وأسفرت به اللّيالي والأيّام .
وفي يوم افتتاحها أنشأ السّيّد عبد الرحمن بن أحمد البيض قصيدة أوردها صاحب « النّور السّافر » [ ص 468 ] ، وفيها مدح للأستاذ والسّلطان ، ولكنّها ليست بجيّدة « 2 » .
أمّا المدرّس بها في حياة بدر فهو : الشّيخ عليّ بن عليّ بايزيد ، الدّوعنيّ ثمّ الشّحريّ ، توفّي بها سنة ( 975 ه ) « 3 » ، وقد انتفع به كثير من أهل الشّحر وغيرهم ، منهم : العلّامة المؤرّخ عبد اللّه بن محمّد باسخلة ، المتوفّى بالشّحر « 4 » .
هامش
( 1 ) وتعرف بالمدرسة السّلطانيّة ، وإلى جوارها مسجد يعرف بمسجد المدرسة ، « النّور السّافر » :
حوادث سنة ( 959 ه ) .
( 2 ) الصّواب أنّه في سنة قدوم باجابر في ( 983 ه ) ، كما هو في « النّور السّافر » ؛ لأنّ افتتاحها كان سنة ( 959 ه ) كما تقدّم .
( 3 ) الشّيخ عليّ بايزيد ، العلّامة الفقيه ، الإمام المتبحّر في الفقه ، ولد بدوعن ، ونشأ مستقيما ، واشتغل بالتّحصيل من صباه ، وحفظ « الإرشاد » وغيره من المتون ، تفقّه بالعلّامة عثمان بن محمّد العموديّ ، وصحب الشّيخ العارف باللّه معروف بن عبد اللّه باجمال ، ولبس منه ، وصحب غيره من العارفين . وكان في وقته عمدة المفتين ، ولمّا فتح السّلطان بدر مدرسته . . ولّاه تدريسها منذ افتتاحها سنة ( 959 ه ) ، وله مصنفات نافعة .
( 4 ) الشّيخ عبد اللّه بن محمّد باسخلة ، عالم فقيه ، ولد ونشأ بالشّحر ، وطلب العلم ، وكان أديبا فقيها مؤرّخا ، تلقّى العلم على يد الشّيخ عليّ بايزيد ، وحفظ عليه « الإرشاد » . واختلف في لقبه فقيل -