تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

علي بن يوسف بن محمد بن كماشة « 1 »

القائد والوزير بين القتادة والخرط ، يكنى أبا الحسن . أوليته : كان جدّه من المنتزين ببعض حصون الأندلس ، طلياطة « 2 » ، وخدم طاغية الروم ببعضها ، وانخرط في جملته ، يشهد بذلك مكتوبات تلقّاها بشماله ووراء ظهره ، صانها حافده المترجم به في خرقة من السّرق لا يزال يعرضها في سبيل الفخر على من يصل إلى باب السلطان من رسل الرّوم . ولقد عرضها أيام سفارته إلى ملك قشتالة على وزيره شمويل اللبي اليهودي ، وطلب تجديدها ، فقال له : هذا يتضمن خدمة جدّك للسلطان مولاي جدّ مولاي السلطان بجملة من بلاد المسلمين ، وفيها الشّكر له والرّعاية على ذلك ، فاذهب أنت هذا المذهب الذي ذهبه جدّك ، يتجدّد لك ذلك إن شاء اللّه ، فلمّا هلك ووري بين مدافن الروم ، بعد أن علّق زمانا من سور الحصن في وعاء ، توفية لشرط لا أحقّقه الآن . ولحق ولده بباب السلطان ، فتفيّأوا ظلّ كفالته ، ونشأوا في عداد صبيته . ولمّا صلحوا للاستعمال ، استخدم منهم عليّا كبيرهم في العمل ، فاستظهر به على حفزه بحمى ألمرية وما إليها ، فأثرى وراه استغنى ، وطالت مدّة ولايته ، واستعمل أخاه يوسف والد المترجم به ، في القيادة ، وكان رجلا مضعوفا ، فاستمرّت حاله إلى أن فقد بصره ، جنى عليه شؤم ولده الجلا شيخا زمنا . ثم عاد إلى الأندلس فتوفي بها ، حسبما يذكر في اسميهما . وكانوا يتبجّحون بنسبه إلى معن بن زائدة ؛ طوّق جدّهم بتلك النسبة ، بعض أولي التّنفق والكدية ، فتعلّلوا منها بنسيج العناكب ، وأكذبوها بالخلق الممقوت ، والبخل بفتات القوت ، والتعبّد لعبدة الطّاغوت
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 3 » . حاله : هذا الرجل حسن الشكل ، كثير الهشّة ، جيّد الرّياش ، كثير التعلّق والتّوسل ، لصقت بشجرات الدول صمغته ، وثبت بأسبابها قراده ، شديد الملاطفة لحجبة الأبواب ، والمداخلة لأذيال الأمراء ، متصامم على أغراضهم ، مكذّب لمحسوس جفوتهم ، متنفّق بالسّعاية ، متبذّل في أسواق الخدمة ، يسبق في الطيالس ، ويلفظ الزّبير ، ويصرخ بالإطراء ، ويولول بالدعاء ، مدلّ في الأخونة ، محكم في نفسه
هامش
( 1 ) لابن كماشة ترجمة في كتاب العبر ( م 7 ص 449 ) واللمحة البدرية ( ص 126 ) وفيه أنه كان وزير الغني بالله ، ثامن سلاطين بني نصر بغرناطة . ( 2 ) في الأصل : « طلياطيه » ، والتصويب من الروض المعطار ( ص 395 ) . وطلياطة بالإسبانيةTejada، وهي بلدة تبعد عن إشبيلية عشرين ميلا . الروض المعطار ( ص 395 ) . ( 3 ) سورة الحجرات 49 ، الآية 13 .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 57 | لسان الدين ابن الخطيب