ولا سيما إذ « 1 » مات ميتة عزّة * بعيدا شهيدا ماضيا غير رعديد
وفيّا لمولاه مطيعا لربّه * وقد بطلت ذعرا رقاب الصّناديد
فبشرى له أن فاز حيّا وميّتا * بميتة مفقود وعيشة محسود
عليه سلام اللّه ما ذرّ شارق * وما صدعت ورقاء في فرع أملود
وجادت ثرى اللّحد الزّكي سحائب * مجدّدة الرّحمى بأحسن تجديد
علي بن لب بن محمد بن عبد الملك ابن سعيد العنسي
غرناطي ، قلعي « 2 » .
حاله : كان ظريفا ، مليح الخطّ ، حارّ التّندير ، عينا من عيون القطر ووزرائه .
شعره : حدّث أبو الحسن بن سعيد ، قال : تمشينا معا أيام استيلاء النهب والتهدم على معظم ديار مرّاكش بالفتنة المتصلة ، قال : فانتهينا إلى قصر من قصور أحد كبرائهم ، وقد سجدت حيطانه ، وتداعت أركانه ، وبقايا النّهب والأصبغة والمقربسات تثير الكمد ، ولا تبقي جلدا لأحد ، فوجدنا على بعضها مكتوبا بفحم :
[ الكامل ]
ولقد مررت على رسوم ديارهم * فبكيتها والرّبع قاع صفصف
وذكرت مجرى الجور في عرصاتهم * فعلمت أنّ الدهر منهم منصف
فتناول أبو الحسن بياضا من بقيّة جيار ، وكتب تحتها ما نصّه : [ الكامل ]
لهفي عليهم بعدهم فمثالهم * بالله قل لي في الورى هل يخلف ؟
من ذا يجيب مناديا لوسيلة * أم من يجير من الزمان ويعطف ؟
إن جار فيهم واحد من جملة * كم كان فيهم من كريم ينصف
وفاته : توفي بمراكش سنة سبع وعشرين وستمائة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « إذا » وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) أي إنه ينسب إلى القلعة الملكيةAlcala la Real، وتعرف هذه القلعة أيضا بقلعة يحصب ، أو قلعة يعقوب ، أو القلعة السعدية ، أي قلعة بني سعيد وهي إحدى مدن غرناطة . مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 62 ) .