تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
الحمد للّه ، من كتاب « نفاضة الجراب » لابن الخطيب المذكور ، رحمه اللّه ، الذي ألّفه بالعدوة بعد صرفه عن الأندلس ، واستقراره بالعدوة بآخرة من عمره ، وقرب وفاته ، ولذلك سمّاه « نفاضة الجراب » ، قال في أثنائه ما نصّه : وإلى هذا العهد صدر عني من النظم والنثر بحال القلعة ، ومكان الغمرة ، رسائل إخوانية ، ومقطوعات أدبية ، نثبتها إحماضا وإراحة ؛ لتعيد مطالع هذا جماما ، أو تهدي إليه أنسا ، والحمد للّه على البأساء والنّعماء : [ المتقارب ]
جزتني غرناطة بعد ما * جلوت محاسنها بالجلا
ولم تبق جاها ولا حرمة * ولم تبق مالا ولا منزلا
كأني انفردت بقتل الحسين * وجرّدت سيفي في كربلا
ولم أجن ذنبا سوى أنني * صدعت بأمداحها في الملا
وأني صنعت فيها الغريب * فصرت الغريب أجوب الفلا
يمينا لقد أنكرت ما جرى * نفوس الورى وأبته العلا
وما خصّني زمني بالعقوق * فكم خصّ « 1 » من فاضل مبتلى
أإن ظهرت نعمة الإله * عليّ فألبست منها حلا
أإن قرّبتني الملوك الكرام * يقلّد آخرها الأوّلا
وإن مكّنتني من أمرها * فشمت السيوف وصنت الطّلا
وقابلت بالشكر منها الصنيع * وحاشى لمثلي أن يغفلا
فأقسم بالله لولا أنوفا * لجرّدت من مقولي منصلا
يقدّ الدروع ويخلي الدموع * ويلقي على من عدا اللّه ركلا
فيترك في الناس أمثاله * تجدّ على رغم أنف البلا
ولا خلق أجهل ممن يظنّ * بمقدار مثلي أن يجهلا
وما « 2 » ركبت الدّجى إذ سما * يقلّد للنّجم نصرا كلا
وكان لساني سيفا صقيلا * وكانت يراعي قنا ذبّلا
ولكن ليأت « 3 » بصبر جميل * قضاء الذي لم يزل مجملا
وحاسبت نفسي فيما أمرّ * فألفيته البعض فيما خلا
هامش
( 1 ) كلمة « خصّ » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها ليستقيم الوزن والمعنى معا . ( 2 ) في الأصل : « ما » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « ليته » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا .