شهير النّفير منهم الأباعد ، وقبل أن يلتقي الخديم بالمخدوم ، ويركع المنجنيق ركعتي القدوم ، فدافعوا « 1 » من أصحر إليهم من الفرسان ، وسبق إلى حومة الميدان ، حتى أحجروهم في البلد ، وسلبوهم لباس الجلد ، في موقف يذهل الوالد عن الولد ، صابت « 2 » السّهام فيه غماما ، وطارت كأسراب الحمام تهدي حماما ، وأضحت القنا قصدا ، بعد أن كانت شهابا رصدا . وماج بحر القتام بأمواج النّصول ، وأخذ الأرض الرّجفان لزلزال الصباح « 3 » الموصول . فلا ترى إلّا شهيدا تظلّل مصرعه الحور ، وصريعا تقذف به إلى السّاحل أمواج « 4 » تلك البحور ، ونواشب تبأى بها الوجوه الوجيهة عند اللّه والنّحور ، فالمقضب فوده يخصب « 5 » والأسمر غصنه سيثمر « 6 » ، والمغفر حماه يخفر ، وظهور القسيّ تقصم « 7 » ، وعصم الجند الكوافر تفصم . وورق « 8 » اليلب في المنقلب يسقط ، والبتّر تكتب « 9 » ، والسّمر تنقط ، فاقتحم الرّبض الأعظم لحينه ، وأظهر اللّه لعيون المبصرين والمستبصرين عزّة دينه ، وتبرّأ الشيطان من خدينه « 10 » ، وبهت « 11 » الكفّار وخذلوا ، وبكلّ مرصد « 12 » جدّلوا ، ثم دخل البلد بعده غلابا ، وجلّل قتلا واستلابا ، فلا تسل ، إلّا الظّبا والأسل ، عن قيام ساعته ، وهول يومها وشناعته ، وتخريب المبائت والمباني ، وغنى الأيدي من خزائن تلك المغاني ، ونقل الوجود الأول إلى الوجود الثاني . وتخارق السيف فجاء « 13 » بغير المعتاد ، ونهلت القنا الرّدينيّة من الدماء حتى كادت تورق كالأغصان المغترسة والأوتاد ، وهمت أفلاك القسيّ وسحّت ، وأرنّت « 14 » حتى بحّت ، ونفدت موادّها « 15 » فشحّت ، بما ألحّت ، وسدّت المسالك جثث القتلى فمنعت العابر ، واستأصل اللّه من عدوّه الشأفة « 16 » وقطع الدّابر ، وأزلف الشهيد وأحسب الصابر ، وسبقت رسل الفتح الذي لم يسمع بمثله في الزمن الغابر ، تنقل البشرى من أفواه المحابر ، إلى آذان المنابر .
أقمنا بها أياما نعقر الأشجار ، ونستأصل بالتّخريب الوجار « 17 » ، ولسان الانتقام من عبدة الأصنام ، ينادي يا لثارات الإسكندرية تشفّيا من الفجّار ، ورعيا لحقّ الجار .
هامش
( 1 ) في الصبح : « فدفعوا » .
( 2 ) في الصبح : « صارت » .
( 3 ) في الصبح : « الصّياح » .
( 4 ) كلمة « أمواج » ساقطة في الريحانة .
( 5 ) في الصبح : « يخضب » .
( 6 ) في المصدرين : « يستثمر » .
( 7 ) في الريحانة : « تفصم » .
( 8 ) في الريحانة : « ودرق » .
( 9 ) في الريحانة : « يكتب » .
( 10 ) الخدين : الخدن وهو الصاحب والصديق .
( 11 ) في الصبح : « ونهب » .
( 12 ) في الريحانة : « وكل مصرع » .
( 13 ) في الريحانة : « فجار » .
( 14 ) في الريحانة : « وأربت » .
( 15 ) في الأصل : « مواردها » ، والتصويب من المصدرين .
( 16 ) الشأقة : الأصل .
( 17 ) الوجار : حجر الضبع وغيره .