تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
المقام الذي أطلعت أزهارها غمائم جوده ، واقتضت اختيارها بركة وجوده . لو علمنا أيها الملك الأصيل ، الذي كرم منه الإجمال والتّفصيل ، أنّ الثناء يوازيها ، لكلنا لك بكيلك ، أو الشّكر يعادلها ويجازيها « 1 » ، لتعرّضنا بالوشل « 2 » إلى نيل نيلك ، أو قلنا : هي « 3 » التي أشار إليها مستصرخ سلفك المستنصر « 4 » بقوله : « أدرك بخيلك » « 5 » حين شرق بدمعه « 6 » الشرق ، وانهزم الجمع واستولى الفرق ، واتسع فيه والحكم للّه الخرق ، ورأى أنّ مقام التوحيد بالمظاهرة على التّثليث ، وحزبه الخبيث ، هو الأولى والأحقّ . والآن قد أغنى اللّه بتلك النّيّة ، عن إنجاد « 7 » الطّوال الرّدينيّة ، وبالدّعاء من تلك المثابة الدينيّة ، إلى ربّ البنيّة ، عن الأمداد السّنيّة ، والأجواد تخوض بحر الماء إلى بحر المنيّة ، وعن الجرد العربية في مقاود الليوث الأبيّة ، فجدّد « 8 » برسم هذه الهديّة ، مراسم العهود الودّية ، والذّمم الموحّدية ، لتكون علامة على الأصل ، ومكذّبة لدعوى الوقف والفصل ، وإشعارا بالألفة التي لا تزال ألفها بحول اللّه « 9 » ألف الوصل ، ولامها حراما على النّصل . وحضر بين يدينا رسولكم فلان فقرّر من فضلكم ما لا ينكره من عرف علوّ مقداركم ، وأصالة داركم ، وفلك إبداركم ، وقطب مداركم ، وأجبناه « 10 » عنه بجهد ما كنّا لنقنع من جناه المهتصر ، بالمقتضب المختصر ، ولا لنقابل « 11 » طول طوله بالقصر ، لولا طروء الحصر . وقد كان بين الأسلاف رحمة اللّه عليهم ورضوانه « 12 » ودّ أبرمت من أجل اللّه معاقده ، ووثّرت للخلوص الجليّ النصوص مضاجعه القارّة ومراقده ،
هامش
( 1 ) في الصبح : « أو يجازيها » . ( 2 ) الوشل : الماء الكثير ، والكثير من الدمع . ( 3 ) أي مدينة بلنسية الأندلسية . ( 4 ) هو الخليفة أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص ، صاحب إفريقية ، وقد استغاث به أمير بلنسية زيان بن مردنيش في أثناء حصار بلنسية من قبل ملك برشلونة ، وأوفد إليه محمد بن عبد اللّه بن الأبار ، مع وفد أهل بلنسية بالبيعة للخليفة الحفصي ، فقام بين يديه منشدا قصيدته السينية التي بلغت 67 بيتا . أزهار الرياض ( ج 2 ص 207 ) . ( 5 ) هو مطلع سينية ابن الأبار ، التي قالها يستصرخ فيها الخليفة الحفصي ويحضّه فيها على الإنجاد السريع ، ومطلعها [ البسيط ] :أدرك بخيلك خيل اللّه أندلسا * إنّ السبيل إلى منجاتها درساأزهار الرياض ( ج 2 ص 207 ) . ( 6 ) في الصبح : « بدفعه » . ( 7 ) في الريحانة : « واتخاذ » . ( 8 ) في الصبح : « وجدّد » . ( 9 ) قوله : « بحول اللّه » ساقط في الصبح . ( 10 ) في الريحانة : « وأجبنا » . ( 11 ) في الصبح : « نقابل » . ( 12 ) في الريحانة : « الأسلاف ، رضوان اللّه عليهم ، ودّ . . . » .