قرّطت آذان من فيها بفاضحة * على الحسان حصا الياقوت والدّرر
سيّارة في أقاصي الأرض قاطعة * شقاشقا هدرت « 1 » في البدو والحضر
مطاعة الأمر في الألباب « 2 » قاضية * من المسامع ما لم يقض من وطر
ومن الغرباء
عثمان بن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن « 3 »
الدّائل بتلمسان ، يكنى أبا سعيد .
حاله : كان شيخا مخيلا بسمة الخير ، متظاهرا بالنّسف ، بقية آل زيّان ، متقدّما في باب الدهاء والذّكر ، بالغا أقصى المبالغ في ذلك . سكن غرناطة ووادي آش ، وولد بغرناطة . وكان أبوه ممن هلك في وقعة فرتونة ، فارتزق مع الجند الغربي بديوانها في حجر أبيه وبعده ، ثم ثنى عنانه إلى وطنه ، وتخطّته المتالف عند تغلّب السلطان صاحب المغرب على بلده تلمسان ، وغاص في عرض من تهنّأ الإبقاء من قبيله . وكان ممن شمله حصار الجزيرة ، ووصل قبله ممدّا مع الجيش الغربي بجيش غرناطة عند منازلة القلعة . ولمّا جرت على واترهم السلطان أبي الحسن الهزيمة بظاهر القيروان ، وبعد الطمع في انتشاله وجبره ، ولحق كل بوطنه ، حوم الفلّ من بني زيّان على ضعفهم ، ومذ رحل عنه السلطان القائم بملك المغرب أبو عنان ، إلى محل الأمر ودار الملك ، وسدّ تلمسان بشيخ من قبيلهم يعرف بابن حرار له شهرة وانتفاخ لتنسيق رياح الاختلاف ، فذ في إدارة الحيلة ، وإحالة قداح السياسة ، رأس الرّكب الحجازي غير ما مرة ، وحلّ من الملوك ألطف محلّة . ولمّا نهد القوم إلى تلمسان ، ناهضهم ابن الحرار بمن استركب من جنده ، وانضمّ إليه من قومه ، فدارت عليهم الهزيمة ، وأحيط به ، فتملّك البلد ، وتحصّل في الثّقاف ، إلى أن هلك به مغتالا ، واستولى عثمان بن يحيى على المدينة ، وانقاد إليه ما يرجع إليها من البلاد والقبائل ، فثاب لهم ملك لم
هامش
( 1 ) في الأصل : « هذرت » بالذال المعجمة ، والتصويب من المطرب والمعجب .
( 2 ) في الأصل : « الباب » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى ، والتصويب من المطرب والمعجب .
( 3 ) ترجمة عثمان بن عبد الرحمن في نفح الطيب ( ج 7 ص 207 ) والأعلام ( ج 4 ص 208 ) .