تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
مصيب ، ومرعى خصيب ، الأمير يوسف ابن أمير المسلمين وناصر الدين يوسف بن عبد الحق . أمّا بعد حمد اللّه ، محقّ الحقّ بتصعيده فوق النّجوم ومعليه ، ومبطل الباطل بتصريبه تحت النجوم ومدليه ، ومطهّر الأرض من نجس دنس الكفر وأوليه ، ضربا بالمرهفات صبرا وطعنا بالمشفعات دراكا ، وجاعل بلاد الشّرك الأسار عبّاد الإفك ، بما نظمهم من سلك الملك ، وبدّدهم من هتك السّتر ، بالفتك والسّفك ، حبائل لا يخرجون منها وأشراكا ، وخاذل من زلّت عن السّور قدمه ، وخرجت من الدّور ذممه ، بأن يراق دمه ، ويعدم وجوده وقدمه ، بلوغا لأمان أماني الإيمان وإدراكا ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، ناظم فرائد الفرائد ، ومنضّد عوائد المواعد ، بالظّفر المنتظر بكل جاحد معاند ، قلائد لا تنتثر وأسلاكا - وسالك مسالك الغزوات ، وناسك مناسك الخلوات ، ومدرك مدارك قبول الدّعوات ، إفناء لأعداء اللّه وإهلاكا ، والرضا على آله وصحبه ، المرتدين بمننه ، المهتدين بسننه ، في إباحة حرم الحرم ، وإزاحة ظلم الظّلم ، حنادس وأحلاكا ، القارعين بأسيافهم أصلاب كلاب الصّلبان تباكا ، والقارعين أبواب ثواب الرحمن نسّاكا ، وموالاة الدّعاء لسيدنا ومولانا الوالد ، بتخليد السّعد المساعد ، وإدارة الإرادة بعضد من النّصر وساعد ، مقادير كما يشاء وأفلاكا ، وممالآت آياته آيات ، هذه الرّايات ، بإدراك نهايات الغايات ، في اشتباه أشياء ذوي الشّايات ، فلا تذر في الأرض كفرا ولا تدع فيها إشراكا . فكتبناه ، كتب اللّه لإخائكم الكريم أرفع الدرجات علا وأتمّها تعظيما ، وفضلكم مع القعود عن الشهود بالنّية التي لها أكرم ورود ، وأصدق وفود ، أجرا عظيما . من منزلنا بمخنّق شريش حيث الكتائب الهائلة هالة بدرها البادية الخسوف ، والحماة الكماة أكمام زهرها الدّاني القطوف ، وسوار معصمها النائي عن العصمة مجرّدات صفوف صنوف السيوف . فالشّفار بالأحداق كالأشفار بالأحداق إدارتها ، الطّاقة بحيزومها نطاقا ، والفتح قد لاحت مخايله ، وباحت مقاوله ، والكفر فلّت مناصله وعرفت مقاتله ، والمترف يتمنى أن يلقاه قاتله ، فلا يقاتله فرقا ، لا يجدون له فراقا فواقا ، فحماتها العتاة لا يرون إلّا سماء نقع الكفاح ، لمعا متلاقيا وائتلافا ، وكماتها لا يشربون إلّا من تحت دمهم المطهّر بنجسه وجه الأرض ، المعدي به هريقه من فيح حثّهم يوم العرض ، المودي بإراقته واجب الفرض ، إعدادا لامتثال الأمر الإلهي واعتناقا . ومن هذا الكتاب وهو طويل : ووصلنا والخيل تمرح في أعنّتها تصلّفا ، وتختال في مشيها تغطرفا ، وتعضّ على لجمها تحدّقا وتحرّفا ، كأنها لم ترم قصارى قصور النصارى ، دون تصور عنها ، أغراضا وأهدافا ، ودون معاهدة العيون وصف