وعبر البحر ، وقد استجاش أهل الأندلس . وكان اللقاء يوم الجمعة منتصف « 1 » رجب من عام تسعة وسبعين وأربعمائة . ووقعت حرب مرّة ، اختلط فيها الفريقان ، بحيث اقتحم الطاغية محلة المسلمين ، وصدم يسارة جيوش الأندلس ، واقتحم المرابطون محلّته للحين . ثم برز الجميع إلى مأزق ، تعارفت فيه الوجوه ، فأبلوا بلاء عظيما ، وأجلت عن هزيمة العدو ، واستئصال شأفته . وأفلت أذفونش في فلّ قليل ، قد أصابته جراحة ، وأعزّ اللّه المسلمين ونصرهم نصرا لا كفاء له ، وأكثر شعراء المعتمد القول في ذلك ، فمن ذلك قول عبد المجيد بن عبدون من قصيدة :
[ الوافر ]
فأين العجب يا أذفونش هلّا * تجنّبت المشيخة يا غلام ؟
ستشملك « 2 » النساء ولا رجال * فحدّث ما وراءك يا عصام « 3 »
أقمت لدى الوغى سوقا فخذها * مناجزة وهون لا تنام
فإن شئت اللّجين فثمّ سام * وإن شئت النّضار فثمّ حام
رأيت الضّرب تطييبا فصلّب * فأنت على صليبك لا تلام
أقام رجالك الأشقون كلّا * وهل جسد بلا رأس ينام ؟
رفعنا هامهم في كلّ جذع * كما ارتفعت على الأيك الحمام
سيعبد بعدها الظّلماء لمّا * أتيح له بجانبها اكتتام
ولا ينفكّ كالخفّاش يغضي * إذا ما لم يباشره الظلام
نضا إذ راعه واجتاب ليلا * يودّ لو انّ طول الليل عام
سيبقى حسرة ويبيد إن لم * أبادتنا القناة أو الحسام
هامش
( 1 ) كذا في أعمال الأعلام ( القسم الثالث ص 242 ) . وقد اختلفت الرواية الإسلامية في تحديد تاريخ تلك الموقعة ، فاتفق صاحب الحلل الموشية وابن الأبار وابن دحية وابن أبي زرع وابن أبي دينار ، على أنها كانت يوم الجمعة الثاني عشر من رجب سنة 479 ه . الحلل الموشية ( ص 40 - 41 ) والتكملة ( ج 1 ص 23 ) والمطرب ( ص 119 ) والأنيس المطرب ( ص 96 - 97 ) والمؤنس ( ص 108 ) . وذهب ابن خلكان مذهب ابن الخطيب في أنها كانت يوم الجمعة الخامس عشر من رجب من العام المذكور . وفيات الأعيان ( ج 3 ص 289 ) و ( ج 4 ص 281 ) و ( ج 5 ص 474 ) .
( 2 ) في الأصل : « شملك » ، وكذا يختل الوزن والمعنى معا .
( 3 ) أخذه من المثل : « ما وراءك يا عصام » ، يضرب في الاستخبار . مجمع الأمثال ( ج 2 ص 362 ) .