تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بعض أخباره : في سنة سبعين وأربعمائة وردت عليه كتب الأندلس ، يبثّون حالهم ، ويحرّكونه إلى نصرهم . وفي سنة اثنتين بعدها ورد عليه عبد الرحمن بن أسباط من ألمرية يشرح حال الأندلس . وفي سنة خمس وسبعين بعدها وجّه إلى شراء العدد فيها واستكثر منها . وفي سنة ستّ بعدها فتح مدينة سبتة ودخلها عنوة على الثّائر بها سقوت البرغواطي . وفي سنة ثمان اتصل به تملّك طاغية قشتالة مدينة طليطلة ، وجاز إليه المعتمد بن عباد بنفسه ، وفاوضه واستدعاه لنصرة المسلمين ، وخرج إليه عن الجزيرة الخضراء . وعلم بذلك الأدفنش ، فاخترق بلاد المسلمين معرضا عن رؤساء الطوائف ، لا يرضى أخذ الجزية منهم ، حتى انتهى إلى الخضراء ، ومثل على شاطىء البحر ، وأمر أن يكتب إلى الأمير يوسف بن تاشفين ، والموج يضرب أرساغ فرسه ، بما نسخته : « من أمير الملتين أذفونش بن فردلند إلى الأمير يوسف بن تاشفين . أمّا بعد ، فلا خفاء على ذي عينين أنك أمير الملّة المسلمة ، كما أنا أمير الملّة النصرانية . ولم يخف عليكم ما عليه رؤساؤكم بالأندلس من التّخاذل ، والتواكل ، وإهمال الرعية ، والإخلاد إلى الراحة ، وأنا أسومهم سوء الخسف ، وأضرب الدّيار ، وأهتك الأستار ، وأقتل الشبّان ، وأسبي الولدان ، ولا عذر لك في التّخلّف عن نصرتهم ، إن أمكنتك قدرة . هذا وأنتم تعتقدون أن اللّه ، تبارك وتعالى ، فرض على كل منكم ، قتال عشرة منّا ، ثم خفّف عنكم فجعل على كل واحد منكم قتال اثنين منّا ، فإنّ قتلاكم في الجنة ، وقتلانا في النار ، ونحن نعتقد أن اللّه أظهرنا بكم ، وأعاننا عليكم ، إذ لا تقدرون دفاعا ، ولا تستطيعون امتناعا . وبلغنا عنك أنك في الاحتفال على نيّة الإقبال ، فلا أدري إن كان الحين يبطئ بك أمام التكذيب لما أنزل عليك . فإن كنت لا تستطيع الجواز فابعث إليّ ما عندك من المراكب لأجوز إليك ، وأنا جزك في أحبّ البقاع ، فإن غلبتني ، فتلك غنيمة جاءت إليك ، ونعمة مثلت بين يديك . وإن غلبتك ، كانت لي اليد العليا ، واستكملت الإمارة . واللّه يتمّ الإرادة » . فأمر يوسف بن تاشفين أن يكتب في ظهر كتابه : « جوابك يا أذفونش ، ما تراه ، لا ما تسمعه إن شاء اللّه » . وأردف الكتاب ببيت أبي الطيب « 1 » : [ الطويل ]
ولا كتب إلّا المشرفيّة والقنا « 2 » * ولا رسل إلّا الخميس العرمرم
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي ( ص 309 ) . وقد ورد هذا البيت في وفيات الأعيان ( ج 5 ص 375 ) استشهد به الخليفة المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الموحدي في سنة 590 ه ، ردّا على كتاب الأذفونش صاحب طليطلة وغرب جزيرة الأندلس . ( 2 ) في الديوان ووفيات الأعيان : « عنده » .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 304 | لسان الدين ابن الخطيب