تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
يا مدفن التّقوى ويا مثوى الهدى * منّي عليك تحية وسلام
أخفيت من حزني عليك وفي الحشا * نار لها بين الضلوع ضرام
ولو انني أدّيت حقّك لم يكن * لي بعد فقدك في الوجود مقام
وإذا الفتى أدّى الذي في وسعه * وأتى بجهد ما عليه ملام
وكتبت في بعض المعاهد التي كان يأنس بها رحمة اللّه عليه « 1 » : [ السريع ]
غبت فلا عين ولا مخبر * ولا انتظار منك مرقوب
يا يوسف ، أنت لنا يوسف * وكلّنا في الحزن يعقوب

يوسف بن عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة ابن نافع الفهري « 2 »

أوليته : كان عبد الرحمن أحد زعماء العرب بالأندلس ، وكان ممن ثار منها من أصحاب بلج « 3 » عصبيّة لقتله ، فخرج عن الأندلس إلى إفريقية ، وجدّه عقبة بن نافع ، هو الذي اختطّ قيروانها أيام معاوية بن أبي سفيان . قال عيسى بن أحمد : وهرب ابنه يوسف هذا من إفريقية إلى الأندلس مغاضبا له ، أيام بشر بن صفوان الكلبي ، فهوى الأندلس واستوطنها ، فساد بها ثم تأمّر فيها . حاله : كان شريفا جليلا ، حازما عاقلا ، اجتمع عليه أهل الأندلس من أجل أنه قرشي ، بعد موت أميرهم ثوابة بن سلامة ، ورضي به الخيار من مضر واليمن ، فدانت له الأندلس تسع سنين وتسعة أشهر ، وكان آخر الأمراء « 4 » بالأندلس ، وعنه انتقل سلطانها إلى بني أمية . وأشرك الصّميل « 5 » بن حاتم في أمره ، فتركت لذلك نسبة الأمر له ، وكانت الحرب التي لم يعرف بالمشرق والمغرب أشدّ جلادا ولا أصبر رجالا منها ، واعتزلها يوسف تحرّفا ، وقام بأمرها الصّميل ، وانهزم اليمانيون واستلحموا ملحمة عظيمة ، واستوسق الأمر ليوسف . وغزا جلّيقية فعظم في عدوّها
هامش
( 1 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 7 ص 78 ) و ( ج 9 ص 189 ) . ( 2 ) ترجمة يوسف الفهري في البيان المغرب ( ج 2 ص 35 ) وجذوة المقتبس ( ص 8 ) وبغية الملتمس ( ص 12 ) والحلة السيراء ( ج 2 ص 347 ) وكتاب العبر لابن خلدون ( م 4 ص 261 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 228 ، 241 ، 279 ، 288 ) و ( ج 4 ص 20 ) . ( 3 ) هو بلج بن بشر القشيري ، وقد ولي الأندلس مدة أحد عشر شهرا ، فمات سنة 124 ه . ( 4 ) المراد : آخر الولاة بالأندلس . ( 5 ) هو الصميل بن حاتم ، إذ كان له الرسم ، وكان ليوسف الفهري الاسم .