تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قلت : لا تجزعوا عليّ فإنّي * حسن الظّنّ بالرؤوف الرحيم
ودعوني بما اكتسبت رهينا * غلق الرّهن عند مولى كريم
انتهى . وكتب هذا بخطه في مدينة بلنسية ، حماها اللّه ، سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي ، في الموفي عشرين لجمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وستمائة . والحمد للّه رب العالمين . وفاته : كان أبدا يقول : إن منتهى عمره سبعون سنة لرؤيا رآها في صغره ، فكان كذلك ، واستشهد في الكائنة على المسلمين بظاهر أنيشة « 1 » على نحو سبعة أميال منها ؛ لم يزل متقدما أمام الصفوف زحفا إلى الكفار ، مقبلا على العدو ، ينادي بالمنهزمين من الجند : أعن الجنّة « 2 » تفرّون ؟ حتى قتل صابرا محتسبا ، غداة يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وستمائة . ورثاه أبو عبد اللّه بن الأبّار ، رحمه اللّه ، بقوله « 3 » : [ الطويل ]
ألمّا بأشلاء العلى والمكارم * تقدّ بأطراف القنا والصّوارم
وعوجا عليها مأربا وحفاوة « 4 » * مصارع غصّت « 5 » بالطّلا والجماجم
نحيّي « 6 » وجوها في الجنان « 7 » وجيهة * بما لقيت « 8 » حمرا وجوه الملاحم
هامش
( 1 ) أنيشة أو أنيجة : موضع على مقربة من بلنسية ، فيه كانت الوقيعة بين المسلمين من أهل بلنسية وبين النصارى ، استشهد فيها أبو الربيع الكلاعي ، وكانت هذه الوقيعة سنة 634 ه . الروض المعطار ( ص 41 ) . ( 2 ) قوله : « أعن الجنة » ساقط في الأصول ، وقد أضفناه من بعض مصادر ترجمته . ( 3 ) القصيدة في الذيل والتكملة ( ج 4 ص 90 - 95 ) . وورد منها في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 153 - 157 ) ثمانية وخمسون بيتا . وفي نفح الطيب ( ج 6 ص 229 ) الأبيات الأربعة الأوائل . وفي الروض المعطار ( ص 41 ) ثلاثة أبيات . ( 4 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « ومفازة » . ( 5 ) في نفح الطيب : « خصّت » . ( 6 ) في الأصل : « تحيّ » والتصويب من المصادر . ( 7 ) في تاريخ قضاة الأندلس : « الحنان » بالحاء المهملة . ( 8 ) في المصدر نفسه : « بقيت » .