تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وكان أمثل ما حضرهم ، ثم أبوا أن يجيزه غيره ، فقال « 1 » : [ السريع ]
قابل جفونا بجفون ولا * تبتذل الأرفع بالأسفل
ثم استدعاه سيف الدين بن سابق ، صاحب الأشغال السلطانية ، إلى مجلس بضفة النيل ، مبسوط بالورد ، وقد قامت حوله شمامات نرجس ، فقال في ذلك « 2 » : [ السريع ]
من فضّل النّرجس فهو الذي * يرضى بحكم الورد إذ يرأس
أما ترى الورد غدا قاعدا * وقام في خدمته النّرجس ؟
ووافق ذلك مماليك الترك ، وقوفا في الخدمة على عادة المشارقة ، فطرب الحاضرون ، من حسود ومنصف . ولقي بمصر محيي الدين بن ندا واقد التركي « 3 » ، والإمام زهير الحجاري بهاء الدين ، وبالقاهرة جمال الدين بن مطروح ، وجمال الدين بن يغمور ، وتعرف بكمال الدين بن العديم رسول سلطان حلب ، فاستصحبه يتحف به الملك الناصر صاحب حلب ، فلقي بحمص وبيت المقدس وحماه أعلاما جلّة ، وله معهم أخبار يطول ذكرها ، ودخل على السلطان « 4 » بحلب ، وأنشده قصيدة أولها « 5 » : [ الكامل ]
جد لي بما ألقى الخيال من الكرى * لا بدّ للطّيف الملمّ من الكرى « 6 »
فقال كمال الدين : هذا رجل عارف « 7 » مذ روى لمقصده من أول كلمة . ثم قال بعد أبيات :
الناصر الملك الذي عزماته * أبدا تكون مع العساكر عسكرا
ما كان أنبا الفتح يلزم لامه * والجمع من أعدائه متكسّرا
هامش
( 1 ) البيت في فوات الوفيات ( ج 3 ص 106 ) ونفح الطيب ( ج 3 ص 36 ) . ( 2 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 3 ص 39 ) . ( 3 ) في النفح ( ج 3 ص 39 ) : « أيدمر التركي » . ( 4 ) في النفح : « فدخل على الناصر صاحب حلب » . ( 5 ) هذا البيت وبعض الأبيات التالية في المغرب ( ج 2 ص 175 ) . ( 6 ) في النفح : « جد لي بمالقي . . . للضّيف الملمّ من القرى » . ورواية عجز البيت في المغرب هي :لا بدّ للضّيف الملمّ من القرى( 7 ) في النفح : « عارف ، ورّى بمقصوده . . . » .