ولم ير في النّاس ندّا له * ولا في الخلائق منه بديلا
وأبقى له الحكم في أرضه * فكان الأمين عليها الوكيلا
وكلّ ظلام وظلم بها * على الفور لمّا أتى قد أزيلا
وكانت كنار لظى فتنة * فعادت من الأمن ظلّا ظليلا
وقد زان حسن الدّجى جيله * إذا ذكر الدهر جيلا فجيلا
وأيّامه غرر قد بدت * بوجه الدّنا والليالي حجولا
رسول كريم إذا جئته * ويمّمت مغناه تلقى القبولا
بمولده في زمان الربيع * ربيع أتانا يجرّ الذّيولا
فأهلا به الآن من زائر * أتانا بفضل يفوق الفضولا
وقام الإمام به المرتضى * فنال ثوابا وأجرا جزيلا
هو المستعين أبو سالم * مليك ترفّع قدرا جليلا
وحاز من الصّيت ذكرا أثيرا * ومن كرم الخيم مجدا أثيلا
سليل عليّ غمام النّدى * ألا أيّد اللّه ذاك السّليلا
فتى أوسع النّاس من جوده * عطاء « 1 » جزيلا وبرّا حفيلا
حلاه الوقار ولاقيه * إذا ارتاح للجود يلفى عجولا
وقد شاع عنه جميل الثّناء « 2 » * وعمّ البسيطة عرضا وطولا
وما منّ بالوعد إلّا وفى * فلم يك بالوعد يوما مطولا
ولا في علاه مغال لمن * يكثّر في الملك قالا وقيلا
تفرّد بالفضل في عصره * وكان بعرف الأيادي كفيلا
أطاعت له حين وافى البلاد * رضّى عندما حلّ فيها حلولا
وجاء « 3 » لطاعته أهلها * سراعا يرومون فيها الدّخولا
فنبّه قدر الموالي بها * وأكسف فيها المعادي خمولا
ومهّد بالأمن أفكارها * وأمّن بالعدل فيها السبيلا
وكفّ أكفّ التعدّي بها * فلا يظلم الناس فيها فتيلا
وعصر الكروب الذي قد مضى * زمان المسرّات منه أديلا
هامش
( 1 ) في الأصل : « عطا » .
( 2 ) في الأصل : « الثنا » .
( 3 ) في الأصل : « وجا » .