الغمائم ، والزّهر تفتّحت عنه الكمائم ، رفع منه راية خافقة ، وأقام له سوقا نافقة .
وعلى تدفّق أنهاره ، وكثرة نظمه واشتهاره ، فلم أظفر منه إلّا باليسير التافه بعد انصرافه .
شعره : قال : [ مجزوء الرجز ]
أفديك يا ريح الصّبا * عوجي على تلك الرّبى
واحد النّعامى سحرا * ترسل غماما صبّا
على ربى غرناطة * لكي تقضّي ما ربا
ثم ابلغي « 1 » يا ريح * عن صبّ سلاما طيّبا
ومن منظومه أيضا في بعض القضاة الفاسيّين ، وهو من البديع ، وورّى فيه ببابين من أبواب المدينة : [ المتقارب ]
وليت بفاس أمور القضاء * فأحدثت فيها أمورا شنيعه
فتحت لنفسك باب الفتوح * وغلقت للناس باب الشّريعة
فبادر مولى الورى فارس * بعزلك عنها قبيل الذّريعه
وقال : [ الكامل ]
دع عنك قول عواذل ووشاة * وأدر كؤوسك يا أخا اللّذّات
واخلع عذارك لاهيا في شربها * واقطع زمانك بين هاك وهات
خذها إليك بكفّ ساق أغيد * لين المعاطف فاتر الحركات
قد قام من ألحاظه إنسانها * مثبّتا في فترة اللحظات
يسقيكها حمراء يسطع نورها * في الكأس كالمصباح في المشكات
رقّت وراقت في الزّجاجة منظرا * لمّا عدت تجلي على الرّاحات
لا تمزجنها في الأبارق إنها * تبدو محاسنها لدى الكاسات
عجبا لها كالشمس تغرب في فم * لكن مطالعها من الوجنات
نلنا بها ما نشتهيه من المنى * في جنّة تزهى على الجنّات
رفّت عليها كلّ طلّ سجسج * من كلّ غضّ يانع الثمرات
ما بين خضر حدائق وخمائل * وجداول تفضي إلى دوحات
سرى النسيم بها يصافح زهره * فيهبّ وهو مورّج النفحات
هامش
( 1 ) في الأصل : « أبلغي » وكذا ينكسر الوزن .