وجادوا رجاء « 1 » الرّضى بالنفوس * وكنت بنفسي ضنينا بخيلا
ندمت على السّير إذ فاتني * ولازمت حزني دهرا طويلا
وفاز المخفّون إذ يمّموا * منازل آثارها لن تزولا
وحجّوا وزاروا نبيّ الهدى * محمدا الهاشميّ الرسولا
وفازوا بإدراك ما أملوا * ونالوا لديه الرّضى والقبولا
ولو كنت في عزمهم مثلهم * إذا لانصرفت إليه عجولا
ولكنني أثقلتني الذنوب * وما كنت للثّقل منها حمولا
ركبت مطيّة جهل الصّبا * وكانت أوان التّصابي ذلولا
ومالت بي النّفس نحو الهوى * وقد وجدتني غرّا جهولا
فطوبى لمن حلّ في طيبة * وعرّس بالسّفح منها الحمولا
ونال المنى في منّى عندما * نوى بالمنازل منها نزولا
وأصفى الضمائر نحو الصّفا * يؤمّل للوصل فيه الوصولا
وجاء إلى البيت مستبشرا * ليطهر بالأمن فيه دخولا
وطاف ولبّى بذاك الحمى * ونال من الحجر قصدا وسولا
بلاد بها حلّ خير الورى * فطوبى لمن نال فيها الحلولا
نبيّ كريم سما رفعة * وقدرا جليلا ومجدا أصيلا
وكان لأمّته رحمة * بفضل الشفاعة فيهم كفيلا
وكان رؤوفا رحيما لهم * عطوفا شفيعا عليهم وصولا
له يفزعون إذا ما رأوا * لدى الحشر خسفا وأمرا مهولا
وإن جاء في ذنبهم شافعا * بدا الرّحب من ربّه والقبولا
له معجزات إذا عدّدت * تفوت النّهى وتكلّ العقولا
ولن يبلغ القول معشارها * وإن كان الوصف فيها مطيلا
وقسّ البيان وسحبانه « 2 » * يرى ذهنه في مداها كليلا
تخيّره اللّه في خلقه * فكان الخطير لديه المثيلا
هامش
( 1 ) في الأصل : « رجا » ، وكذا ينكسر الوزن .
( 2 ) قسّ : هو قسّ بن ساعدة بن عمرو الإيادي ، أسقف نجران ، وخطيب العرب وشاعرها ، يضرب به المثل في البلاغة . وسحبان : رجل من بني باهلة يضرب به المثل في الخطابة والفصاحة ، فيقال : أخطب من سحبان وائل .