تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ومن كماة شداد البأس شأنهم * أن يعملوا البيض والخطّيّة الذّبلا
بسعدك انتظمت تلك الجيوش لأن * أسهمت في نظمها أسلافك الأولا
وخلّد اللّه ملكا أنت ناصره * ما عاقبت بكر من دهرنا الأصلا
لا زلت تزداد بي « 1 » نعمى مضاعفة * لتملأ الأرض منها السّهل والجبلا
ومن ذلك قوله : [ البسيط ]
يا عاذلي في الهوى ، أقصر عن العذل * وعن حديثي مع المحبوب لا تسل
فكيف أصغي إلى عذل العذول وقد * تقلّص القلب مني صائد المقل ؟
تملّكته كما شاءت بنظرتها * فتّانة الطّرف والألحاظ تنهدل
معبرة عن نفيس الدّرّ فاضحة * بقدّها الغضّ الميّاس « 2 » في الميل
من نور غرّتها شمس تروق سنى * تحتلّ منها محلّ الشمس في الحمل
يا حبّذا عهدنا والشّمل منتظم * بجانب الغور في أيّامنا الأول
أيام أعين هذا الدهر نائمة * عنّا وأحداثه منّا على وجل
وحبّذا أربع قد طال ما نظمت * عقد التّواصل في عيش بها خضل
قضيت منها أماني النّفس في دعة * من الزمان موفّى الأنس والجذل
سطا الغمام رباها كلّ منهمر * وكم سطتها دموعي كلّ منهمل
وجادها من سماء الجود صوب حيا * بالعارض الهطل ابن العارض الهطل
خليفة اللّه والماحي بسيرته * رسم الضّلال ومحيي واضح السّبل
محمد بن أبي الحجاج أفضل من * سارت أحاديث علياه سرى المثل
والباعث الجيش في سهل وفي جبل * حتى تغصّ نواحي السّهل والجبل
من آل نصر أولي الفخر الذين لهم * مزيّة أورثت من خاتم الرسل
مهما أردت غناء في الأمور به * شاهدت منه جميع الخلق في رجل
لن يستظلّ بعلياه أخو أمل * إلّا غدا تحت ظلّ منه منسدل
ولا استجار به من لا مجير له * إلّا كفاه انتياب الحادث الجلل
ينمى إلى معشر شاد الإله لهم * ملكا على سالف الأعصار لم يزل
بملكهم قد تحلّى الدهر فهو به * واللّه واليه لا يخشى من العطل
هامش
( 1 ) في الأصل : « بها » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) في الأصل : « الميّاس » ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا همزة الوصل همزة قطع .