وليس لهذا العهد للرجل انتحال لغير الشّعر والكتابة . وغير هذا للشعر فراره ، فقلّ أن ينتهي الشّعر في الضّعة والاسترذال إلى ما دون هذا النّمط ، فهو بعير « 1 » ثان ، شعرا وشكلا وبلدا ، لطف اللّه به . وهو لهذا العهد ، على ما تقدّم من النكبة ، واتّصال السّخط من الدولة ، تغمّدنا اللّه وإياه بلطفه ، ولا نكص عنّا ظلّ عنايته وستره .
مولده : حسبما تقدّم من بسط حاله مما قيّده بخطّه في عام تسعة وسبعمائة .
عبد الرزّاق بن يوسف بن عبد الرزّاق الأشعري
من أهل قرية الأنجرون من إقليم غرناطة ، أبو محمد .
حاله : فقيه أديب كاتب سري ، موصوف بكرم نفس ، وحسن خلق . لقي أشياخا وأخذ عنهم .
شعره : [ السريع ]
يا منعما ما زال من أمّه * يرفل في السّابغ من أمّته « 2 »
ويا حساما جرّدته العلا * فريع صرف الدهر من سكتته « 3 »
عبدك قد ساءت هنا حاله * شوقا لمن خلّف من إخوته
شوقا يبثّ الجمر في قلبه * ويخلع السّهد « 4 » على مقلته
فسكّن المؤلم من شوقه * وانسين « 5 » المقلق من وحشته
وامنن عليه ببلوغ المنى * في علمكم من مقتضى بغيته
وهاكها نفثة ذي خجلة * تفهم ما يلقيه من نفثته
إذا شدا مدّاحكم ساجعا * يحسده الطيّار في نغمته
وفاته : سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، عن سنّ عالية .
هامش
( 1 ) يريد أنه شاعر كبير وهنا يشبهه بشاعر آخر يلقب بالبعير .
( 2 ) في الأصل : « أميّته » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 3 ) في الأصل : « سكوته » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 4 ) في الأصل : « للسهد » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .
( 5 ) في الأصل : « وانس » ، وكذا لا يستقيم الوزن .