تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
إن هام من ظمأ الصّبابة صحبه * نهلوا بمورد دمعه المسكوب « 1 »
في كلّ شعب منية من دونها * هجر الأماني أو لقاء شعوب
هلّا عطفت صدورهنّ إلى التي * فيها لبانة أعين وقلوب
فتؤمّ من أكناف يثرب مأمنا * يكفيك ما تخشاه من تثريب
حيث النبوّة آيها مجلوّة * تتلو من الآثار كلّ غريب
سرّ غريب لم تحجّبه « 2 » الثّرى * ما كان سرّ اللّه بالمحجوب
يا سيّد الرّسل الكرام ضراعة * تقضي منى « 3 » نفسي وتذهب حوبي « 4 »
عاقت ذنوبي عن جنابك والمنى * فيها تعلّلني بكل كذوب
لا كالألى « 5 » صرفوا العزائم للتّقى * فاستأثروا منها بخير نصيب
لم يخلصوا للّه حتى فرّقوا * في اللّه بين مضاجع وجنوب
هب لي شفاعتك التي أرجو بها * صفحا جميلا عن قبيح ذنوبي
إنّ النجاة وإن أتيحت لامرىء * فبفضل جاهك ليس بالتّسبيب
إني دعوتك واثقا بإجابتي * يا خير مدعوّ وخير مجيب
قصّرت في مدحي فإن يك طيّبا * فبما لذكرك من أريج الطّيب
ما ذا عسى يبغي المطيل وقد حوى * في مدحك القرآن كلّ مطيب
يا هل تبلّغني الليالي زورة * تدني إليّ الفوز بالمرغوب ؟
أمحو خطيئاتي بإخلاصي بها * وأحطّ أوزاري وإصر ذنوبي « 6 »
في فتية هجروا المنى وتعوّدوا * إنضاء كلّ نجيبة ونجيب « 7 »
يطوي صحائف ليلهم فوق الفلا * ما شئت من خبب ومن تقريب « 8 »
هامش
( 1 ) بعد هذا البيت جاء في نفح الطيب البيت التالي :أو تعترض مسراهم سدف الدّجى * صدعوا الدّجى بغرامه المشبوب( 2 ) في النفح : « يحجّبه » . ( 3 ) في الأصل : « من » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 4 ) الحوب : الذنب والإثم . محيط المحيط ( حوب ) . ( 5 ) في الأصل : « كاللآلىء » وهكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 6 ) الأوزار : جمع وزر وهو الذّنب . الإصر : ثقل الذنب . لسان العرب ( وزر ) و ( أصر ) . ( 7 ) أنضى ناقته : حملها على السير حتى أهزلها . النجيبة : الناقة الحسنة السير بسرعة . لسان العرب ( نضا ) و ( نجب ) . ( 8 ) الخبب والتقريب : ضربان من السير السريع . لسان العرب ( خبب ) و ( قرب ) .