تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والبيت يعمره سرّ الملائك في * مشكاة قلبك قد أسرجن أنوارا
ورفع اللّه سقفا أنت تسكنه * سماؤه أطلعت شهبا وأقمارا
وبحر فكرك مسجور بجوهره * فغص به مخرجا للدّرّ أسرارا
فإن رأيت بوادي القدس نار هدى * فاثبت فنورك فيها مازج النّارا
واخلع لسمع النّدا نعليك مفتقرا * إلى المنادي تنل عزّا وإكبارا
وغب عن الكون بالأسماء متّصفا * واطلب من الكلّ ربّ الدار لا الدّارا
ومن ذلك في هذا المعنى : [ الطويل ]
أطالب ما في الرّوح من غامض السّرّ * وقارع باب العلم من عالم الأمر
عرضت لعلم أبهم الشّرع بابه * لكلّ جهول للحقائق لا يدري
ولكنّ خبيرا قد سألت محقّقا * فدونك فانظم ما نثرت من الدّرّ
وبين يدي نجواك قدّم وسيلة * تقى اللّه واكتم ما فهمت من السّرّ
ولا تلتفت جسما ولا ما يخصّه * من الحسّ والتخييل والوهم والفكر
وخذ صورة كلّية جوهريّة * تجلّ عن التمييز بالعكس والسّبر
ولكن بمرآة اليقين تولّدت * وليست بذاتي إن سألت ولا غير
كذلك لم تحدث وليست قديمة * وما وصفت يوما بشفع ولا وتر
ولكن بذات الذّات كان ظهورها * إذا ما تبدّت في الدّجى غرّة الفجر
ومن هذا الغرض قوله : [ الطويل ]
مشاهدتي مغناك ، يا غايتي ، وقت * فما أشتكي بعدا وحبّك لي نعت
مقامي بقائي عاكفا بجمالكم * فكلّ مقام في الحقيقة لي تحت
لئن حالت الأحوال دون لقائكم * فإنّي على حكم المحبّة ما حلت
وإن كان غيري في الهوى خان عهده * فإني وأيم اللّه عهدي ما خنت
وما لي رجاء غير نيل وصالكم * ولا خوف إلّا أن يكون له فوت
نعم إن بدا من جانب الأنس بارق * يحرّكني بسط به نحوكم طرت
ومهما تذكّرت العتاب يهزّني * لهيبتكم قبض يغيب به النّعت
تواجدت حتى صار لي الوجد مشربا * ولاح وجود للحقيقة إذ غبت
فها أنا بين الصّحو والمحو دائر * أقول : فلا حرف هناك ولا صوت