تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فقلت : حسبي بقلبي في تذكّره * فقال : لي القلب والأفكار ملك يدي
قلت الوصال حياتي منك يا أملي * قال الوصال فراق الروح للجسد
فقلت : أهلا بما يرضى الحبيب به * فإنّ قلبي لا يلوى على أحد
ومن أقواله الصّوفية ، وكلها تشير إلى ذلك المعنى : [ الطويل ]
ركبنا مطايا شوقنا نبتغي السّرى * وللنّجم قنديل يضيء لمن سرى
وعين الدّجى قد نام لم يدر ما بنا * وأجفاننا بالسّهد لم تطعم الكرى
إلى أن رأينا اللّيل شاب قذاله * ولاح عمود الفجر غصنا منوّرا
لمحنا برأس البعد نارا منيرة * فسرنا لها نبغي الكرامة والقرا
وأفضى بنا السير الحثيث بسحرة * لحانة دير بالنواقس دورا
فلمّا حللنا حبوة السير عنده * وأبصرنا القسّيس قام مكبّرا
وحرّك ناقوسا له أعجم الصّدا * فأفصح بالسّر الذي شاء مخبرا
وقال لنا : حطّوا حمدتم مسيركم * وعند الصّباح يحمد القوم السرى « 1 »
نعمتم صباحا ما الذي قد أتى بكم * فقلنا له : إنا أتيناك زوّرا
وراحتنا في الرّاح إن كنت بائعا * فإنّ لدينا فيه أربح مشترى
فقال لكم : عندي مدام عتيقة * مخلّدة من قبل آدم أعصرا
مشعشعة كالشمس لكن تروحنت * وجلّت عن التجسيم قدما فلا ترى
وحلّ لنا في الحين ختم فدامها * فأسدى لنا مسكا فتيقا وعنبرا
وقلنا : من السّاقي فلاح بوجهه * فأدهش ألباب الأنام وحيّرا
وأشغلنا عن خمره بجماله * وغيّبنا سكرا فلم ندر ما جرى
ومن شعره في المعنى : [ البسيط ]
يا نائما يطلب الأسرار إسرارا * فيك العيان ونبغي بعد آثارا
أرجع إليك ففيك الملك مجتمع * والفلك والفلك العلوي قد دارا
أنت المثال وكرسي الصّفات فته * على العوالم إعلانا وإسرارا
والطّور والدّرّ منثورا وقد كتبت * أقلام قدرته في اللّوح آثارا
هامش
( 1 ) عجز البيت مثل يضرب لمن يحتمل المشقّة رجاء الراحة ، ويضرب أيضا في الحثّ على مزاولة الأمر والصبر . مجمع الأمثال ( ج 2 ص 3 ) .