ومنها قوله في غرض التورية ، وهو بديع في معناه « 1 » : [ الطويل ]
يلومونني بعد العذار على الهوى * ومثلي في وجدي « 2 » له لا يفنّد « 3 »
يقولون « 4 » أمسك عنه قد ذهب الصّبا * وكيف يرى « 5 » الإمساك والخيط أسود ؟ « 6 »
ومنها قوله في المجبّنات ، وهو من الغريب البديع « 7 » : [ الطويل ]
ومصفرّة الخدّين مطويّة الحشا * على « 8 » الجبن والمصفرّ يؤذن بالخوف
لها هيئة « 9 » كالشمس عند طلوعها * ولكنها في الحين تغرب في الجوف
ومنها قوله في النّصح ، ولها حكاية تقتضي ذلك : [ الكامل ]
لا تبذلنّ نصيحة إلّا لمن * تلقى لبذل النّصح منه قبولا
فالنصح إن وجد القبول فضيلة * ويكون إن عدم القبول فضولا
ومنها في الحكم « 10 » : [ الخفيف ]
ما رأيت الهموم تدخل إلّا * من دروب العيون والآذان
غضّ طرفا وسدّ سمعا ومهما « 11 » * تلق همّا فلا تثق بضمان
ومنها قوله ، وهو من المعاني المبتكرات « 12 » : [ الكامل ]
حزنت عليك العين يا مغنى الهوى * فالدمع منها بعد بعدك ما رقا « 13 »
هامش
( 1 ) البيتان في الكتيبة ( ص 131 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 206 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 23 ) .
( 2 ) في الكتيبة وتاريخ قضاة الأندلس : « حبّي » .
( 3 ) يفنّد : يتّهم بالكذب . لسان العرب ( فند ) .
( 4 ) في الأصل : « يقولون لي أمسك . . . » . وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من المصادر .
( 5 ) في المصادر : « أرى » .
( 6 ) في البيت تورية ؛ فالإمساك يطلق على الصوم ، وأراد هنا الكفّ عن الحب . والخيط الأسود يطلق على الليل ، وأراد العذار ، وفي التنزيل الكريم :وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ. سورة البقرة 2 ، الآية 187 .
( 7 ) البيتان في الكتيبة ( ص 131 ) ، وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 205 ) ، ونفح الطيب ( ج 8 ص 23 ) .
( 8 ) في الكتيبة : « عن » .
( 9 ) في الكتيبة وتاريخ قضاة الأندلس ونفح الطيب : « بهجة » .
( 10 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 132 ) .
( 11 ) في الكتيبة : « . . . سمعا وإن أحسست همّا . . . » .
( 12 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 132 - 133 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 27 ) .
( 13 ) أصل القول : « رقأ » ، وقد أسقط الهمزة للضرورة الشعرية ؛ يقال : رفأ الدمع إذا جفّ . لسان العرب ( رفأ ) .