إذا كنت فيهم ثاويا كنت سيّدا * وإن غبت عنهم لم تنلك المظالم
أولئك صحبي ، لا عدمت حياتهم * ولا عدموا السّعد الذي هو دائم !
أغنّي بذكراهم وطيب حديثهم * كما غرّدت فوق الغصون الحمائم
ومن شعره يتشوّق إلى تلك الديار ، ويتعلل بالتذكار ، قوله « 1 » : [ الوافر ]
أحبّتنا بمصر لو رأيتم * بكائي عند أطراف النهار
لكنتم تشفقون لفرط وجدي * وما ألقاه من بعد المزار « 2 »
ومن شعره : [ الطويل ]
تغنّى حمام الأيك يوما بذكرهم * فأطرب حتى كدت من ذكرهم أفنى
فقلت : حمام الأيك لا تبك جيرة * نأوا « 3 » وانقضت أيام « 4 » وصلهم عنّا
فقال ولم يردد جوابا لسائل * ألا ليتنا كنا جميعا بذا حقنا « 5 »
ومن جيد شعره الذي أجهد فيه قريحته ، قوله يمدح السلطان المعظم أبا الحسن في ميلاد عام سبعة وأربعين وسبعمائة : [ الطويل ]
تقرّ ملوك الأرض أنّك مولاها * وأنّ الدّنا وقف عليك قضاياها
ومنها :
طلعت بأفق الأرض شمسا منيرة * أنار على كل البلاد محيّاها
حكيت لنا الفاروق « 6 » حتى كأننا * مضينا « 7 » بعين لا نكذّب رؤياها
وسرت على آثاره خير سيرة * قطعنا بأنّ اللّه ربّك يرضاها
إذا ذكرت سير الملوك بمحفل * ونادى بها النّادي وحسّن دنياها
فجودك روّاها وملكك زانها * وعدلك زانها « 8 » وذكرك حلّاها
وأنت لها كهف حصين ومعقل * تلوذ بها أولى الأمور وأخراها
هامش
( 1 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 8 ص 377 ) .
( 2 ) في النفح : « الديار » .
( 3 ) في الأصل : « ناءوا » وكذا ينكسر الوزن ولا يستقيم المعنى .
( 4 ) كلمة « أيام » ساقطة في الأصل .
( 5 ) في الأصل : « ألحقنا » وكذا ينكسر الوزن .
( 6 ) في الأصل : « للفاروق » ، وكذا ينكسر الوزن . والفاروق هنا : هو لقب عمر بن الخطاب ، سمّي بذلك لأنه فرّق بين الحق والباطل . محيط المحيط ( فرق ) .
( 7 ) كلمة « مضينا » ساقطة في الأصل .
( 8 ) في الأصل : « زاها » وكذا لا معنى له ، وفي الوقت نفسه يختلّ الوزن .