وما الجود إلّا ما أصبت مكانه * ومهما فقدت الأصل لا عار في البخل
ومثلك من يجفي ويقلب خاسئا * فلست لإسداء الصّنيعة بالأهل
ولكنني عوّدت نفسي عادة * من البذل لم أعدل بها قطّ عن نذل
فخذها ، لحاك اللّه ، غير مبارك * لسعيك فيها يا ابن خانية النّعل
ومثلي من يؤذى فيحتمل الأذى * ولكنه قد يدرأ « 1 » الجهل بالجهل
وقد قال من لا شكّ في قوله من حك * مة إنما القتل أذهب للقتل « 2 »
فإن زدتنا زدنا وإن كنت نادما * قبلناك أخذا في أمورك بالعدل
ففي كل شيء لست عنك مقصّرا * بما شئت من قطع وما شئت من وصل
قال الشيخ : قول الهاجي : وأصلك من كبر ، معناه التعريض يكون سلف أبي بكر بن مهيب ، علوا في أنفسهم وتكبروا ، فثاروا بسبب ذلك بطبيرة وجهاتها ، ثار منهم عبد الرحمن جدّ أبي بكر ، ثم حسن ، ثم عامر أخوه ، وإلى هذا أشار أبو بكر بن مهيب بقوله في بعض شعره : [ الكامل ]
إن لم أكن ملكا فكنت رئيسا « 3 »
وأنشد في الصلة الزبيرية « 4 » ، قوله رحمه اللّه : [ الكامل ]
أملي من الدنيا المباحة كسرة * أبقي بها رمقي ودار نابيه
قد أضرب الزمان عن سكانها * فكأنها في القفر دار خاليه
ومن شعره في المقطوعات : [ الطويل ]
ترحّل صبري والولوع مقيم * وصحّ اشتياقي والسّلوّ سقيم
فياليت شعري هل أفوز بعطف من * زيّنت خدّي وردا عليه أقوم « 5 » ؟
ويا جنّة قد حيل بيني وبينها * بقلبي من شوقي إليك جحيم
دخوله غرناطة : قال الشيخ : دخل غرناطة مرتين ، أخبرني بذلك الشيخ القاضي أبو الحسن بن عبيدة ، وهو بصير بأخباره ، إذ هو من أصحاب سلفه ، وممن رافق جدّه في الكتب عن بعض الأمراء مدة ، وفي الخطابة بألمريّة أخرى .
هامش
( 1 ) في الأصل : « يدر » وكذا لا يستقيم المعنى والوزن معا . ودرأ الجهل بالجهل : دفعه دفعا شديدا .
( 2 ) في الأصل : « . . . من الحكما القتل . . . » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى معا .
( 3 ) في الأصل : « ريّسا » وكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) أي كتاب « صلة الصلة » لابن الزبير .
( 5 ) عجز هذا البيت لا يستقيم وزنه ولا معناه .