والعمّال ، وسائر ولاة الأشغال ، وليتلقّه بغاية الائتمار والامتثال ، إن شاء اللّه . وكتب في الثاني عشر من ذي الحجة عام ثلاثة وأربعين وستمائة .
مشيخته : أخذ عن أبي العباس أحمد بن منذر الإشبيلي ، تلا عليه بإشبيلية ، وعلى عباس بن عطية أبي عمرو . وروى عن أبي محمد عبد الكبير الإشبيلي ، وصحب أبا الحسن بن زرقون ، وتفقّه عليه . وانتقل إلى ألمرية ، فصحب أبا إسحاق البليفيقي وأخذ عنه ، وتزوج ابنته . وأجاز له أبو عبد اللّه بن هشام الشّواش وغيره . ثم انتقل آخر عمره إلى سبتة .
شعره : نقلت من خطّ شيخنا أبي البركات قوله في غرض الوصية : [ الطويل ]
أليل النّوى ، هل من سبيل إلى فجر ؟ * ويا قلب ، كم تأسى ويا دمع ، كم تجري
أبى القلب إلّا أن يهيم بحبّكم * وأن تبرحوا إلّا القليل عن الفكر
رحّلت عنكم لا بقلبي وإنما * تركت لديكم حين ودّعتكم سرّي
أعود بدهر الوصل من حين هجركم * وربّ وصال مستعاد من الهجر
لتلعاب « 1 » نفسي لست أنفق قربكم * لزهدي فيكم بل حرصت على البرّ
تقطّع أكباد عليكم صبابة * فاصبر فإنّ « 2 » الخير أجمع في الصبر
وبالقلب من لا يصلح الصبر عنهم * وإن كان خيرا فهو عنهم من الشّرّ
فلولاهم ما كنت أحسب ساعة * فقدتكم فيها عيانا من العمر
ألا يا أخي فاسمع وصاتي « 3 » فإنها * أتتك « 4 » ، لعمري ، من أخ سالم الصّدر
يحبّك في ذات الإله ويبتغي * بحبّك عند اللّه مدّخر الأجر
ألا إنما التوفيق كنت من أهله « 5 » * مراعاة حقّ اللّه في السّرّ والجهر
بتوحيده في ذاته وصفاته * وأفعاله أيضا وفي النّدّ « 6 » والأمر
فثابر على القرار والأثر الذي * يصحّ عن المختار والسّادة الغرّ
وعدّ لك الخيرات عما سواها * وكن بها مستمسكا أبد الدهر
إذا يسلك الشيطان فجّا سوى الذي * سلكت ولا يلفي سبيلا إلى مكر
هامش
( 1 ) في الأصل : « للعباب » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى معا .
( 2 ) في الأصل : « إن » وكذا ينكسر الوزن .
( 3 ) الوصاة ، بفتح الواو : الوصية . محيط المحيط ( وصى ) .
( 4 ) في الأصل : « لبّتك » ، وهو ما لا معنى له .
( 5 ) في الأصل : « من أهله » وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا همزة القطع همزة الوصل .
( 6 ) في الأصل : « الندى » وكذا لا يستقيم الوزن والمعنى معا .