حاله : هذا « 1 » الرجل من أبناء النّعم ، وذوي البيوتات ، كثير السكون والحياء ، آل به ذلك أخيرا للوثة « 2 » لم يستفق منها ، لطف اللّه به . حسن الخطّ ، مطبوع الأدب ، سيّال الطبع ، معينه . وناب عن بعض القضاة ، وهو الآن رهين ما ذكر ، يتمنّى أهله وفاته « 3 » ، واللّه وليّ المعافاة بفضله « 4 » .
وجرى ذكره في الإكليل بما نصّه « 5 » : من أولي الخلال « 6 » البارعة والخصال ، خطّا رائقا ، ونظما بمثله لائقا ، ودعابة يسترها تجهّم ، وسكوتا « 7 » في طيّه إدراك وتفهّم . عني بالرواية « 8 » والتقييد ، ومال في النظم إلى بعض التوليد ، وله أصالة ثبتت « 9 » في السّرو عروقها ، وتألّقت في سماء المجادة بروقها ، وتصرّف بين النيابة في الأحكام الشرعية ، وبين الشهادات العملية « 10 » المرعية .
شعره : ومن شعره فيما خاطبني به ، مهنئا في إعذار أولادي ، أسعدهم اللّه ، افتتح ذلك بأن قال :
قال يعتذر عن خدمة الإعذار ، ويصل المدح والثناء على بعد الدار ، وذلك بتاريخ الوسط من شعبان في عام تسعة وأربعين وسبعمائة « 11 » : [ الكامل ]
لا عذر لي عن خدمة الإعذار « 12 » * ولئن « 13 » نأى وطني وشطّ مزاري
أو عاقني عنه الزمان وصرفه * تقضي الأماني « 14 » عادة الأعصار
قد كنت أرغب أن أفوز « 15 » بخدمتي * وأحطّ رحلي « 16 » عند باب الدار
بادي « 17 » المسرّة بالصنيع « 18 » وأهله * متشمّرا فيه بفضل إزاري « 19 »
هامش
( 1 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 197 ) .
( 2 ) في النفح : « إلى لوثة » . واللّوثة : اختلاط في العقل يشبه الجنون . لسان العرب ( لوث ) .
( 3 ) في النفح : « موته » .
( 4 ) كلمة « بفضله » غير واردة في النفح .
( 5 ) النص في نفح الطيب ( ج 8 ص 198 ) .
( 6 ) في النفح : « الاتصال » .
( 7 ) في النفح : « وسكونا » .
( 8 ) في النفح : « بالدراية » .
( 9 ) في النفح : « نبتت » .
( 10 ) في النفح : « العلمية » .
( 11 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 8 ص 196 - 197 ) .
( 12 ) الإعذار : طعام يتخذ لسرور حادث . لسان العرب ( عذر ) .
( 13 ) في الأصل : « وإن » والتصويب من النفح .
( 14 ) في الأصل : « نقض الأمان » والتصويب من النفح .
( 15 ) في الأصل : « أفوت » .
( 16 ) في الأصل : « وأخطر حلّي » .
( 17 ) في الأصل : « باب » والتصويب من النفح .
( 18 ) في الأصل : « بالضبع » وكذا لا يستقيم المعنى .
( 19 ) في الأصل : « إزار » بدون ياء ، والتصويب من النفح .