وقال متغزّلا « 1 » : [ الطويل ]
أيا لبني الرّفاء تنضي ظباؤهم * جفون ظباهم والفؤاد « 2 » كليم
لقد قطّع الأحشاء منهم مهفهف * له التّبر خدّ واللّجين أديم
يسدّد إذ يرمي قسيّ حواجب * وأسهمها من مقلتيه تسوم
وتسقمني عيناه وهي سقيمة * ومن عجب سقم جناه سقيم
ويذبل جسمي في هواه صبابة * وفي وصله للعاشقين نعيم
وفاته : توفي في حدود أخريات عام تسعة وثلاثين وسبعمائة غريقا بأحواز الغبطة من ساحل ألمريّة .
محمد بن أحمد بن أحمد بن صفوان القيسي
ولد الشيخ أبي الطاهر ، من أهل مالقة .
من كتاب الإكليل : نبيل فطن ، متحرك ذهن ، كان أبوه ، رحمه اللّه ، يتبرّم بجداله ، ويخشى مواقع رشق نباله ، ويشيم بأرقّ الاعتراض في سؤاله ، فيشفق من اختلال خلاله ، إذ طريقه إنما هي أذواق لا تشرح ، وأسرار لا تفضح . وكان ممن اخترم ، وجدّ حبل أمله وصرم ، فأفل عقب أبيه ، وكان له أدب يخوض فيه .
فمن ذلك ، وقد أبصر فتى وسيما على ريحانه : [ البسيط ]
بدر تجلّى على غصن من الآس * يبري ويسقم فهو الممرض الآسي
عادى المنازل إلّا القلب منزلة * فما له وجميع الناس من ناس
وقال :
يا عالما بالسّرّ والجهر * وملجأي في العسر واليسر
جد لي بما أملته منك * مولاي « 3 » وأجبر بالرّضا كسري
وفاته : في عام خمسة وسبعمائة .
محمد بن محمد بن عبد الواحد بن محمد البلوي « 4 »
من أهل ألمريّة ، يكنى أبا عبد اللّه ، ويعرف بنسبه ، وقد مرّ ذكر أبيه في العمّال .
هامش
( 1 ) المقطوعة في نفح الطيب ( ج 8 ص 371 - 372 ) .
( 2 ) في النفح : « فالفؤاد » .
( 3 ) في الأصل : « يا مولاي » وكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) ترجمة البلوي في نفح الطيب ( ج 8 ص 197 ) .