تباعدت لما زادني القرب لوعة * لعلّ فؤادي من جواه يفيق
ورمت شفاء الداء بالداء مثله * وإني « 1 » بألّا أشتفي لحقيق
وتاللّه ما للصّبّ في الحبّ راحة * على كلّ حال إنه لمشوق
ويا « 2 » ربّ قد ضاقت عليّ مسالكي « 3 » * فها أنا في بحر الغرام غريق
ولا سلوة ترجى ولا صبر « 4 » ممكن * وليس إلى وصل الحبيب طريق
ولا الحبّ عن تعذيب قلبي ينثني * ولا القلب للتّعذيب منه يطيق
شجون يضيق الصّدر عن زفراتها * وشوق نطاق الصبر عنه يضيق
نثرت عقود الدّمع ثم نظمتها * قريضا فذا درّ وذاك عقيق
بكيت أسى حتى بكى حاسدي معي * كأنّ عذولي عاد وهو صديق « 5 »
ولو أنّ عند الناس بعض محبّتي * لما كان يلفى « 6 » في الأنام مفيق
أيا عين كفّي الدمع ما بقي الكرى * إذا منعوك النّوم « 7 » سوف تذوق
ويا نائما « 8 » عن ناظريّ أما ترى « 9 » * لشمسك من بعد الغروب شروق ؟
رويدك رفقا بالفؤاد فإنه * عليك وإن عاديته « 10 » لشفيق
نقضت عهودي ظالما بعد عقدها * ألا إنّ عهدي كيف كنت وثيق
كتمتك حبّي « 11 » يعلم اللّه مدّة * وبين ضلوعي من هواك حريق
فما زلت بي حتى فضحت « 12 » فإن أكن * صبرت « 13 » فبعد « 14 » اليوم لست أطيق
وقال « 15 » : [ الكامل ]
ومورّد الوجنات معسول اللّمى * فتّاك لحظ « 16 » العين في عشّاقه
هامش
( 1 ) في الكتيبة : « فإني » .
( 2 ) في الكتيبة : « أيا » .
( 3 ) في الكتيبة : « مذاهبي » .
( 4 ) في الكتيبة : « ولا الصبر » .
( 5 ) في الكتيبة الكامنة : « . . . حتى بكت لي حسّدي كأنّ عدوّي صار وهو . . . » .
( 6 ) في الأصل : « يلقى » والتصويب من الكتيبة .
( 7 ) في الكتيبة : « اليوم » .
( 8 ) المصدر نفسه : « غائبا » .
( 9 ) المصدر نفسه : « يرى » .
( 10 ) المصدر نفسه : « عذّبته » .
( 11 ) المصدر نفسه : « حبّا » .
( 12 ) المصدر نفسه : « حتى افتضحت » .
( 13 ) المصدر نفسه : « صبوت » .
( 14 ) في الأصل : « بعد » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة .
( 15 ) القصيدة في الكتيبة الكامنة ( ص 224 ) .
( 16 ) في الأصل : « فتّاك بلحظ » ، وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة .