أروح وما يلقى التأسّف راحتي * وأغدو ما يعدو التفجّع خطّتي
وكالبيض بيض الدهر والسّمر سوده * مساءتها في طيّ طيب المسرّة
وشأن الهوى ما قد عرفت ولا تسل * وحسبك أن لم يخبر الحبّ رؤيتي
سقام بلا برء ، ضلال بلا هدى * أوام بلا ريّ ، دم لا بقيمة
ولا عتب فالأيام ليس لها رضا * وإن ترض منها الصّبر فهو تعنّتي « 1 »
ألا أيها اللّوّام عني قوّضوا * ركاب ملامي فهو أول محنتي
ولا تعذلوني في البكاء ولا البكى * وخلّوا سبيلي ما استطعتم ولوعتي
فما سلسلت بالدمع عيني إن جنت * ولكن رأت ذاك الجمال فجنّت
تجلّى وأرجاء الرّجاء حوالك * ورشدي غاو والعمايات عمّت
فلم يستبن حتى كأني كاسف * وراجعت إبصاري « 2 » له وبصيرتي
ومن فصل الاتصال « 3 » : [ الطويل ]
وكم موقف لي في الهوى خضت دونه * عباب الرّدى بين الظّبا والأسنّة
فجاوزت في حدّي مجاهدتي له * مشاهدتي لمّا سمت بي همّتي
وحلّ جمالي في الجلال فلا أرى * سوى صورة التّنزيه في كلّ صورة
وغبت عن الأغيار في تيه حالتي * فلم أنتبه حتى امتحى اسمي وكنيتي
وكاتبت ناسوتي بأمّارة الهوى * وعدت إلى اللاهوت بالمطمئنّة
وعلم يقيني صار عينا حقيقة * ولم يبق دوني حاجب غير هيبتي
وبدّلت بالتّلوين تمكين عزّة * ومن كلّ أحوالي مقامات رفعة
وقد غبت بعد الفرق والجمع موقفي * مع المحو والإثبات عند تثبّتي
وكم جلت في سمّ الخياط « 4 » وضاق بي * لبسطي وقبضي بسط وجه البسيطة
وما اخترت إلّا دنّ بقراط زاهدا * وفي ملكوت النفس أكبر عبرة
وفقري مع الصّبر اصطفيت على الغنى * مع الشكر إذ لم يحظ فيه مثوبتي
وأكتم حبّي ما كنى عنه أهله * وأكني إذا هم صرّحوا بالخبيّة
وإنّي في جنسي ومنه لواحد * كنوع ، ففصل النوع علّة حصّتي
هامش
( 1 ) في الأصل : « بغيتي » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 2 ) في الأصل : « أبصاري » ، والتصويب من النفح .
( 3 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 7 ص 308 - 309 ) وجاء فيه : « وفي » بدل « ومن » .
( 4 ) سمّ الخياط : ثقب الإبرة . محيط المحيط ( سمم ) و ( خيط ) .