على أننا في القرب والبعد واحد * تؤلّفنا « 1 » بالوصل عين التّشتّت
وكم من هجير خضت ظمآن طاويا * إليها وديجور طويت برحلة « 2 »
وفيها لقيت الموت أحمر والعدا * بزرقة « 3 » أسنان الرّماح وحدّة
وبيني وبين العذل فيها منازل * تنسّيك أيام الفجار ومؤتة
ولمّا اقتسمنا خطّتينا فحامل * فجار بلا أجر وحامل برّة
خلا مسمعي من ذكرها فاستعدته * فعاد ختام الأمر أصل القضيّة
وكم لي على حكم الهوى من تجلّد * دليل على أنّ الهوى من سجيّتي
يقول سميري والأسا سالم الأسى * ولا توضع الأوزار إلّا لمحنة
لو أنّ مجوسا بتّ موقد نارها * لما ظلّ إلّا منهلا ذا شريعة
ولو كنت بحرا لم يكن فيه نضحة * لعين إذا نار الغرام استحرّت « 4 »
فلا ردم من نقب « 5 » المعاول آمن * ولا هدم إلّا منك « 6 » شيد بقوّة
فممّ تقول الأسطقسّات « 7 » منك أو * علام مزاج ركّبت أو طبيعة
فإن قام لم يثبت له منك قاعد * وإلّا فأنت الدّهر صاحب قعدة
فما أنت يا هذا الهوى ؟ ماء أو هوا * أم النار أم دسّاس عرق الأمومة ؟
وإني على صبري كما أنت « 8 » واصف * وحالي أقوى القائمين بحجّة
أقلّ الضّنى أن عجّ من جسمي الضّنى * وما شاكه معشار بعض شكيّتي
وأيسر شوقي أنني ما ذكرتها * ولم أنسها إلّا احترقت بلوعة
وأخفي الجوى قرع الصواعق منك في * جواي وأخفى الوجد صبر المودّة
وأسهل ما ألقى من العذل أنني * أحبّ أقلّي « 9 » ذكرها وفضيحتي
وأوج حظوظي اليوم منها حضيضها * بالأمس وسل حرّ الجفون الغزيرة
وأوجز أمري أنّ دهري كلّه * كما شاءت الحسناء يوم الهزيمة
هامش
( 1 ) في الأصل : « تألّفنا » والتصويب من النفح .
( 2 ) طاويا : أي طاويا بطني من الجوع . طويت : قطعت واجتزت . لسان العرب ( طوى ) .
( 3 ) في الأصل : « مزرّقة » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 4 ) استحرّت : اشتدّت . محيط المحيط ( حرر ) .
( 5 ) في الأصل : « نقيب » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 6 ) في الأصل : « إلّاك شيّد » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 7 ) في الأصل : « الأسفطسات » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .
( 8 ) في النفح : « أنا » .
( 9 ) في الأصل : « أفلي » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح .