تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا * على نحر قربان لدى قبر شيبة
مؤكدة بالنّذر أيام عهده * فلمّا تواثقنا اشتددت وحلّت

ومن فصل الاحتفال « 1 » : [ الطويل ]

أزور اعتمارا أرضها بتنسّك * وأقصد حجّا بيتها بتحلّة
وفي نشأتي الأخرى ظهرت بما علت * له نشأتي الأولى على كلّ فطرة
ولولا خفاء الرّمز لا ولن ولم * تجدها لشملي مسلكا بتشتّت
ولو لم يجدّد عهدنا عقد خلّة * قضيت ولم يقض المنى صدق توبة
بعثت إلى قلبي بشيرا بما رأت * على قدم عيناي منه فكفّت
فلم يعد أن شام البشارة شام ما * جفا الشّام من نور الصفات الكريمة
فيالك من نور لو أنّ التفاتة * تعارض منه بالنفوس النّفيسة
تحدّث أنفاس الصّبا أن طيبها * بما حملته من حراقة حرقة
وتنبىء آصال الربيع عن الرّبا * وأشجاره إن قد تجلّت فجلّت
وتخبر أصوات البلابل أنها * تغنّت بترجيعي « 2 » على كلّ أيكة
فهذا جمالي منك في بعد حسرتي * فكيف به إن قرّبتني بخلّة
تبدّى وما زال الحجاب ولا دنا * وغاب ولم يفقده شاهد حضرتي
له كلّ غير في تجلّيه مظهر * ولا غير إلّا ما محت كفّ غيرة
تجلّي دليل واحتجاب تنزه * وإثبات عرفان ومحو تثبّت
فما شئت من شيء وآليت أنه * هو الشيء لم تحمد فجار أليّتي
وفي كل خلق منه كلّ عجيبة * وفي كلّ خلق منه كل لطيفة
وفي كل خاف منه مكمن حكمة * وفي كل باد منه مظهر جلوة
أراه بقلب « 3 » القلب واللّغز كامنا * وفي الزّجر والفال الصحيح الأدلة
وفي طيّ أوفاق الحساب وسرّ ما * يتمّ من الأعداد فابدأ بستّة
وفي نفثات السّحر في العقد التي * تطوع « 4 » لها كلّ الطّباع الأبيّة
يصوّر شكلا مثل شكل ويعتلي * عليه بأوهام النفوس الخبيثة
هامش
( 1 ) القصيدة في نفح الطيب ( ج 7 ص 311 - 313 ) . ( 2 ) الترجيع : ترديد الصوت ، وأراد هنا الغناء . لسان العرب ( رجع ) . ( 3 ) في الأصل : « يقلّب » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من النفح . ( 4 ) في الأصل : « تطوّع » وهكذا ينكسر الوزن .