تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
للنعم التي أولاها ، وأعادها ووالاها ، والصلاة والسلام « 1 » على سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله ، المترقّي من درجات الاختصاص أرفعها وأعلاها ، الممتاز من أنوار الهداية بأوضحها وأجلاها ، مطلع آيات السعادة يروق مجتلاها ، والرضا عن آله وصحبه الذين خبر صدق ضمائرهم لمّا ابتلاها ، وعسل ذكرهم « 2 » في الأفواه فما أعذب أوصافهم على الألسن وأحلاها ، والدعاء لمقام أبوّتكم حرس اللّه تعالى علاها ، بالسعادة التي يقول الفتح : أنا طلّاع الثّنايا وابن جلاها « 3 » ، والصّنائع التي تخترق المفاوز بركائبها المبشّرات فتفلي فلاها . فإنّا كتبنا إليكم ، كتب اللّه تعالى لكم عزّة مشيّدة البناء ، وحشد على أعلام صنائعكم الكرام جيوش الثناء ، وقلّدكم قلائد « 4 » مكارم الأخلاق ، ما يشهد لذاتكم منه بسابقة الاعتناء . من حمراء غرناطة حرسها اللّه ، والودّ باهر السّناء « 5 » ، مجدّ على الأناء ، والتشيّع رحب الدّسيعة « 6 » والفناء . وإلى هذا ، وصل اللّه تعالى سعدكم ، وحرس مجدكم ! فإننا خاطبنا مقامكم الكريم ، في شأن الشيخ الفقيه الحافظ الصالح أبي عبد اللّه المقري ، خار اللّه تعالى لنا وله ، وبلّغ الجميع من فضله العميم أمله ، جوابا عمّا صدر من مثابتكم « 7 » فيه من الإشارة المتمثّلة « 8 » ، والمآرب المعملة ، والقضايا غير المهملة ، نصادركم بالشفاعة التي مثلها بأبوابكم لا يردّ ، وظمآها عن منهل قبولكم لا تجلى « 9 » ولا تصدّ ، حسبما سنّه الأب الكريم والجدّ ، والقبيل الذي وضح منه في المكارم الرسم والحدّ . ولم نصدر الخطاب حتى ظهر لنا من أحواله صدق المخيّلة ، وتبلّج صبح الزّهادة والفضيلة ، وجود النفس الشّحيحة بالعرض الأدنى البخيلة ، وظهر تخلّيه عن هذه الدار ، واختلاطه باللفيف والغمار ، وإقباله على ما يعني مثله من صلة الأوراد ، ومداومة الاستغفار . وكنّا لما تعرّفنا إقامته بمالقة لهذا الغرض الذي شهره ، والفضل الذي أبرزه للعيان
هامش
( 1 ) كلمة « والسلام » غير واردة في النفح . ( 2 ) عسل ذكرهم في الأفواه : أصبح حلوا كالعسل ، وهو كناية عن استعذاب الحديث عنهم . لسان العرب ( عسل ) . ( 3 ) أخذه من قول سحيم بن وثيل الرياحي : [ الوافر ]أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونيالشعر والشعراء ( ص 538 ) . ( 4 ) في النفح : « من قلائد » . ( 5 ) في النفح : « السنا ، ظاهر السناء ، مجدّد على . . . » . ( 6 ) الدسيعة : الخلق ؛ ورحب الدسيعة : طيب الخلق والطباع . محيط المحيط ( دسع ) . ( 7 ) في النفح : « مثابكم » . ( 8 ) في النفح : « الممتثلة » . ( 9 ) في النفح : « لاتحلأ » .