تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وإيقاع المثلة « 1 » ، والإساءة « 2 » بسبب القطيعة والمنابذة . وقد كان المترجم به لحق بغرناطة فتذمّم بمسجدها ، وجأر « 3 » بالانقطاع إلى اللّه ، وتوعّد من يجيره « 4 » بنكير من يجير ولا يجار عليه سبحانه ، فأهمّ أمره ، وشغلت القلوب آبدته ، وأمسك الرسل بخلال ما صدرت شفاعة اقتضت « 5 » له رفع التّبعة ، وتركه إلى تلك الوجهة . ولمّا تحصّل ما تيسّر من ذلك ، انصرف محفوفا بعالمي القطر ، قاضي الجماعة أبي القاسم الحسني المترجم « 6 » به قبله ، والشيخ الخطيب أبي البركات بن الحاج ، مستهلين « 7 » لوروده ، مشافهين للشفاعة « 8 » في غرضه ، فأقشعت « 9 » الغمّة ، وتنفّست الكربة . وجرى أثناء هذا من المراسلة والمراجعة ، ما تضمّنه الكتاب المسمّى ب « كناسة الدّكان بعد انتقال السّكان » المجموع بسلا ما صورته : « المقام الذي يحبّ الشّفاعة ، ويرعى الوسيلة ، وينجز العدّة ، ويتمّم الفضيلة ، ويضفي مجده المنن الجزيلة ، ويعيى حمده الممادح العريضة الطويلة ، مقام محلّ والدنا الذي كرم مجده ، ووضح سعده ، وصحّ في اللّه تعالى عقده ، وخلص في الأعمال الصالحة قصده ، وأعجز الألسنة حمده ، السلطان الكذا « 10 » ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه اللّه سبحانه لوسيلة يرعاها ، وشفاعة يكرم مسعاها ، وأخلاق جميلة تجيب دعوة الطّبع الكريم إذا دعاها ، معظّم سلطانه الكبير ، وممجّد مقامه الشهير ، المتشيّع لأبوّته الرفيعة قولا باللّسان واعتقادا بالضمير ، المعتمد منه بعد اللّه على الملجأ الأحمى والوليّ النّصير . فلان « 11 » . سلام كريم ، طيب برّ عميم ، يخص مقامكم الأعلى ، وأبوّتكم الفضلى ، ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد « 12 » حمد اللّه ، الذي جعل الخلق الحميدة دليلا على عنايته بمن حلّاه حلاها ، وميّز بها النفوس النفيسة ، التي اختصّها بكرامته وتولّاها ، حمدا يكون كفوا
هامش
( 1 ) في النفح : « العقوبة » . ( 2 ) في النفح : « أو الإشادة بسبب إجارته بالقطيعة . . . » . ( 3 ) في الأصل : « جار » بدون همزة ، والتصويب من النفح . وجأر إلى اللّه : رفع صوته بالدعاء . ( 4 ) في النفح : « يجبره » . ( 5 ) في النفح : « اقتضى له فيها رفع . . . » . ( 6 ) في النفح : « المذكور قبله » . ( 7 ) في النفح : « مسلمين » . ( 8 ) في النفح : « بالشفاعة » . ( 9 ) في النفح : « فانقشعت » . ( 10 ) أغلب الظن أنه أبو عنان فارس ابن أبي الحسن المريني ، سلطان المغرب ، المتوفّى سنة 759 ه . راجع حاشية عنان . ( 11 ) هو ثامن سلاطين بني نصر محمد بن أبي الحجاج يوسف بن إسماعيل ، وقد حكم غرناطة من عام 755 إلى عام 793 ه . راجع اللمحة البدرية ( ص 113 ، 129 ) . ( 12 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 202 - 204 ) .
الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 120 | لسان الدين ابن الخطيب