تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مصيبا في ذلك « 1 » غرض الإجادة ، ويتكلم في طريقة الصّوفية كلام أرباب المقال ، ويعتني بالتّدوين فيها . شرّق وحجّ ، ولقي جلّة ، واضطبن « 2 » رحلة مفيدة ، ثم آب إلى بلده ، فأقرأ به ، وانقطع إلى خدمة العلم . فلما ولي ملك المغرب السلطان ، محالف الصّنع ونشيدة الملك ، وأثير اللّه من بين القرابة والإخوة أمير المسلمين « 3 » أبو عنان فارس « 4 » ، اجتذبه وخلطه بنفسه ، واشتمل عليه ، وولّاه قضاء الجماعة بمدينة فاس ، فاستقلّ بذلك أعظم الاستقلال ، وأنفذ الحكم « 5 » ، وألان الكلمة ، وآثر التّسديد ، وحمل الكلّ « 6 » ، وخفض الجناح ، فحسنت عنه القالة « 7 » ، وأحبّته الخاصّة والعامة . حضرت بعض مجالسه للحكم ، فرأيت من صبره على اللّدد « 8 » ، وتأتّيه « 9 » للحجج ورفقه بالخصوم ، ما قضيت منه العجب . دخوله غرناطة : ثم « 10 » لمّا أخّر عن القضاء ، استعمل بعد لأي في الرّسالة ، فوصل الأندلس ، أوائل جمادى الثانية من عام ستة « 11 » وخمسين وسبعمائة . فلما قضى غرض الرسالة « 12 » ، وأبرم عقد وجهته ، واحتلّ مالقة في منصرفه ، بدا له في نبذ الكلفة ، واطّراح « 13 » وظيفة الخدمة ، وحلّ التّقيّد ، إلى ملازمة الإمرة ، فتقاعد ، وشهر غرضه ، وبتّ في الانتقال ، طمع من كان صحبته ، وأقبل على شأنه ، فخلّي بينه وبين همّه . وترك وما انتحله من الانقطاع إلى ربّه . وطار الخبر إلى مرسله ، فأنف من تخصيص إيالته بالهجرة ، والعدول عنها ، بقصد التّخلّي والعبادة ، وأنكر ما نحله « 14 » غاية الإنكار ، من إبطال عمل الرسالة ، والانقباض قبل الخروج عن العهدة ، فوغر صدره على صاحب الأمر ، ولم يبعد حمله على الظّنّة والمواطأة على النّفرة ، وتجهّزت جملة من الخدّام المجلّين في مآزق « 15 » الشّبهة ، المضطلعين بإقامة الحجة ، مولين خطّة الملام ، مخيّرين بين سحائب عاد من الإسلام ، مظنّة إغلاق النعمة « 16 » ،
هامش
( 1 ) قوله : « في ذلك » غير وارد في النفح . ( 2 ) اضطبن الرحلة : اعتزمها . ( 3 ) في النفح : « المؤمنين » . ( 4 ) هذه الكلمة غير واردة في النفح . ( 5 ) في النفح : « الحق » . ( 6 ) الكلّ : التّعب . محيط المحيط ( كلل ) . ( 7 ) حسنت عنه القالة : حسن قول الناس فيه . ( 8 ) اللّدد : الخصومة الشديدة . لسان العرب ( لدد ) . ( 9 ) في النفح : « وتأنّيه » . ( 10 ) النص في نفح الطيب ( ج 7 ص 200 - 202 ) . ( 11 ) في الأصل : « ست » وهو خطأ نحوي . وفي نفح الطيب : « سبعة » . ( 12 ) في النفح : « رسالته » . ( 13 ) في الأصل : « واصطراح » والتصويب من النفح . ( 14 ) في النفح : « ما حقه الإنكار » . ( 15 ) في النفح : « مأزق » . ( 16 ) في النفح : « النقمة » .