وقال في القلم « 1 » : [ الطويل ]
لك القلم الأعلى الذي طال فخره * وإن لم يكن إلّا قصيرا مجوّفا
تعلّم منه الناس « 2 » أبدع حكمة * فها هو أمضى ما يكون محرّفا
وقال في التشبيه : [ البسيط ]
كأنما السّوسن الغضّ الذي افتتحت * منه كمائمه المبيضّة اللون
بنان كفّ فتاة قطّ ما خضبت * تلقى بها من يراها خيفة العين
وقال يعرّض بقوم من بني أرقم : [ المتقارب ]
إذا ما نزلت بوادي الأشى « 3 » * فقل ربّ من لدغه سلّم
وكيف السلامة في موطن * به عصبة من بني أرقم ؟
وقال موريا بالفقه ، وهو بديع « 4 » : [ الخفيف ]
لي دين على الليالي قديم * ثابت الرّسم منذ خمسين حجّه « 5 »
أفأعدى بالحكم بعد عليها « 6 » ؟ * أم لها في تقادم الدّهر « 7 » حجّه ؟
ونختم مقطوعاته بقوله « 8 » : [ الطويل ]
نجوت بفضل اللّه ممّا أخافه * ولم لا وخير العالمين شفيع ؟
وما ضعت في الدنيا بغير شفاعة * فكيف إذا كان الشفيع أضيّع ؟
وقال أيضا : [ الطويل ]
عليك بتقوى اللّه فيما ترومه * من الأمر تخلص بالمرام وبالأجر
ولا ترج غير اللّه في نيل حاجة * ولا دفع ضرّ في سرار ولا جهر
فمن أمّ غير اللّه أشرك عاجلا * وفارقه إيمانه وهو لا يدري « 9 »
وفاته : توفي قاضيا ببرجة ، وسيق إلى غرناطة ، فدفن بباب إلبيرة عصر يوم الأربعاء آخر يوم من ربيع « 10 » عام خمسة وأربعين وسبعمائة .
هامش
( 1 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 182 ) .
( 2 ) في الكتيبة : « السيف » .
( 3 ) في الأصل : « الآشي » وهكذا ينكسر الوزن .
( 4 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 182 ) .
( 5 ) الحجّة ، بكسر الحاء : السنة .
( 6 ) في الأصل : « أقاعدا بالحكم عليها » وهكذا ينكسر الوزن ، والتصويب من الكتيبة الكامنة .
( 7 ) في الكتيبة : « العهد » .
( 8 ) البيتان في الكتيبة الكامنة ( ص 182 ) .
( 9 ) في الأصل : « لا يدر » .
( 10 ) في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 186 ) : « ربيع الأول » .