ما ذا تممت به فجئت بحجّة * قطعت بكل مجادل ومجالد
أن يفترق نسب يؤلّف بيننا * أدب أقمناه مقام الوالد
وأما الثانية فيكفي من البرق شعاعه ، وحسبك من شرّ سماعه . ويسير التنبيه كاف للنّبيه ؛ فقال : لست إلى قراي بذي حاجة ، وإذا عزمت فأصالحك على دجاجة ؛ فقلت : ضريبة غريبة ، ومؤنة قريبة ؛ عجّل ولا تؤجّل ، وإن انصرم أمد النهار فأسجل ؛ فلم يكن إلّا كلّا ولا ، وأعوانه من القلعة تنحدر ، والبشر منهم بقدومها يبتدر ، يزفّونها كالعروس فوق الرّءوس ، فمن قائل يقول : أمّها يمانيّة ، وآخر يقول : أخوها الخصيّ الموجّه إلى الحضرة العليّة ، وأدنوا مرابطها من المضرب ، بعد صلاة المغرب ، وألحفوا في السؤال ، وتشطّطوا في طلب النّوال ؛ فقلت : يا بني اللّكيعة جئتم ببازي ، بماذا كنت أجازي ، فانصرفوا وما كادوا يفعلون ، وأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ؛ حتى إذا سلّت لذبحها المدى ، وبلغت من طول أعمارها المدى ، قلت : يا قوم ، ظفرتم بقرّة العين ، وأبشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين » .
ولقد بلغني أنه لهذا العهد بعد أن طال المدى ، يتظلّم من ذلك ، وينطوي من أجله على الوجدة ؛ فكتبت إليه : وصل اللّه عزّة الفقيه النّبيه ، العديم النظير والتّشبيه ؛ وارث العدالة عن عمّه وابن أبيه ، في عزّة تظلّله ، وولاية تتوّج جاهه وتكلّله .
داود بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان ابن عمر بن حوط اللّه الأنصاري الحارثي الأندي « 1 »
يكنى أبا سليمان .
أوّليّته : قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير : من بيت علم وعفاف ، أصله من أندة « 2 » ، حصن بشرقي الأندلس ، وانتقل أبو سليمان هذا مع أخيه أبي محمد إلى حيث يذكر بعد .
حاله : قال ابن عبد الملك : كان حافظا للقراءة ، عارفا بإقراء القرآن بها ، أتقن ذلك عن أبيه ، ثم أخيه كبيره أبي محمد ، محدّثا متّسع الرواية ، شديد العناية بها ، كثير
هامش
( 1 ) نسبة إلى أندةOnda، وهي مدينة من أعمال بلنسية بالأندلس ، كثيرة المياه والشجر ، وبخاصة التين ، فإنه يكثر بها . معجم البلدان ( ج 1 ص 264 ) والروض المعطار ( ص 41 ) . وترجمة داود بن سليمان بن حوط اللّه في التكملة ( ج 1 ص 256 ) والوافي بالوفيات ( ج 13 ص 46 ) وشذرات الذهب ( ج 5 ص 94 ) .
( 2 ) أندة : عمل بلنسية . التكملة ( ج 1 ص 256 ) .