تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
سماعه ، فقمنا نلعنه ، وخجلت من أبي العباس ، واعتذرت له . ثم اتفق أن اجتمعنا في مجلس الأمير الذي كنت قد قصدته ، فقال أبو العباس : إن أبا علي قد حفظ لبعض الحاضرين شعرا في الزهد ، من أعذب الكلام وأحسنه ، فسألني الأمير وطلب مني إنشاده ، فخجلت ثم ثاب إليّ عقلي ، فنظمت بيتين ، فأنشدتهما إيّاه وهما : [ المنسرح ]
أشهد ألّا إله إلّا اللّه * محمد المصطفى رسول اللّه
لا حول للخلق في أمورهم * إنما الحول كلّه للّه
قال : فأعجب الأمير ذلك واستحسنه . ومن مقاماته بين يدي الملوك وبعض حاله ، نقلت من خط صاحبنا الفقيه القاضي أبي الحسن بن أبي الحسن ، قال : المروي منسوب إلى قرية بقرب مالقة ، وهو الذي قال فيه الشيخ أبو الحجاج بن الشيخ رضي اللّه عنه : [ المجتث ]
إذا سمعت من اسرى * ومن إلى المسجد أسرى
فقل ولا تتوقّف * أبا علي ابن كسرى
قال : وهو قريب الأستاذ الأديب أبي علي الإستجي ومعلّمه ، وأحد طلبة الأستاذ أبي القاسم السّهيلي ، وممّن نبع صغيرا ، وارتحل إلى غرناطة ومرسية . وهو الذي أنشد في طفولته السيد أبا إسحاق بإشبيلية : [ الكامل ]
قسما بحمص « 1 » وإنّه لعظيم * وهي المقام وأنت إبراهيم
وكان بالحضرة أبو القاسم السّهيلي ، فقام عند إتمامه القصيدة ، وقال : لمثل هذا أحسيك الحسا ، وأواصل في تعليمك الإصباح والإمساء ، وكان يوما مشهودا . وأنشد الأمير أبا يعقوب حين حلّها : [ الطويل ]
أمعشر أهل الأرض في الطول والعرض * بهذا استنادي في القيامة والعرض
لقد قال فيك اللّه ما أنت أهله * فيقضي بحكم اللّه فيك بلا نقض
وإياك يعنى ذو الجلال بقوله * كذلك مكّنّا ليوسف في الأرض
وذكره ابن الزّبير ، وابن عبد الملك ، وابن عسكر ، وغيرهم .
هامش
( 1 ) حمص : هي إشبيلية .