تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإحاطة في أخبار غرناطة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
عار على الملك المنزّه أن يرى * في مثل هذا للملوك مسالك
فكلامه للدّين سمّ قاتل * ودنوّه للعرض داء ناهك
فعليه ثم على الذي يصغى له * ويل يعاجله وحتف وأشك
وأتاه من مثواه آت مجهز * لدم الخناجر بالخناجر سافك
وهي طويلة ، تشتمل من التعريض والصريح على كل غريب ، واتخذ لها كنانة خشبية كأوعية الكتب ، وكتب عليها : « رقاص معجّل ، إلى مالك بن المرحّل » . وعمد إلى كلب ، وجعلها في عنقه ، وأوجعه خبطا حتى لا يأوي إلى أحد ، ولا يستقرّ ، وطرده بالزّقاق متكتّما بذلك . وذهب الكلب وخلفه من الناس أمّة ، وقرىء مكتوب الكنانة ، واحتمل إلى أبي الحكم ، ونزعت من عنق الكلب ، ودفعت إليه ، فوقف منها على كل فاقرة « 1 » كفّت من طماحه ، وغضّت عن عنان مجاراته ، وتحدّث بها مدة ، ولم يغب عنه أنها من حيل ابن رشيق ، فعوّق سهام المراجعة ، ثم أقصر مكبوحا ، وفي أجوبته عن ذلك يقول : [ المتقارب ]
كلاب المزابل آذينني * بأبوالهنّ على باب داري
وقد كنت أوجعها بالعصا * ولكن عوت من وراء الجدار
واستدعاه بآخرة أمير المغرب السلطان أبو يعقوب ، فاستكتبه ، واستكتب أبا الحكم صدقة ، فيقال إنه جرّ عليه خجلة كانت سبب وفاة أبي علي . ودخل الأندلس ، وحطّ بها بألمريّة ، وقد أصيب بأسر عياله ، فتوسّل إلى وإليها من قرابة السلطان الغالب بالله ، بشعر مدحه فيه من قصيدة أولها : [ الكامل ]
ملقي النوى ملق لبعض نوالكا * فاشف المحبّ ولو بطيف خيالكا
ومنها :
لا تحسبنّي من فلان أو فلا * أنا من رجال اللّه ثم رجالكا
ومنها :
نصب العدوّ حبائلا لحبائبي * وعلقت في استخلاصها بحبالكا
وفي خاتمها :
وكفاك شرّ العين عيب واحد * لا عيب فيه سوى فلول نصالكا
هامش
( 1 ) القاقرة : الداهية التي تكسر الفقار ، والجمع فواقر . محيط المحيط ( فقر ) .