حاله : كان فقيها إماما في علم الحساب والهيئة ، أخذ عنه الجلّة والنبهاء ، قائما على الأطلال والرّخائم والآلات الشعاعية ، ماهرا في التعديل ، مع التزام السّنّة ، والوقوف عندما حدّ العلماء في ذلك ، مداوم النظر ، ذا مستنبطات ومستدركات وتواليف ، نسيج وحده ورحقة وقته .
وفاته : توفي بغرناطة عام ستة عشر وسبعمائة .
الحسن بن محمد بن علي الأنصاري
من أهل . . . « 1 » ، يكنى أبا علي ويعرف بابن كسرى .
حاله : كان متقدّما في حفظ الأدب واللغة ، مبرّزا في علم النحو ، شاعرا مجيدا ، ممتع المؤانسة ، كثير المواساة ، حسن الخلق ، كريم النفس ، مثرّا « 2 » في نظم الشعر في غير فن ، مدح الملوك والرؤساء ، مؤثرا للخمول على الظهور ، وفي تخامله يقول شعرا ثبت في موضعه .
مشيخته : روى عن أبي بكر بن عبد اللّه بن ميمون الكندي ، وأبي عبد اللّه الكندي ، وأبي الحكم بن هرودس ، وأبي عبد اللّه بن غالب الرّصافي .
ممّن روى عنه : روى عنه أبو الطاهر أحمد بن علي الهواري السّبتي ، وأبو عبد اللّه إبراهيم بن سالم بن صالح بن سالم .
نباهته وإدراكه : من كتاب نزهة البصائر والأبصار ، قال القاضي أبو عبد اللّه بن عسكر : نقلت من خط صاحبنا الفقيه القاضي ، رحمه اللّه ما معناه :
قال : حدّثني الفقيه الأديب أبو علي ، قال : كنت بإشبيلية ، وقد قصدتها لبعض الملوك ، فبينما أنا أسير في بعض طرقها ، لقيت الشيخ أبا العباس ، فسلّمت عليه ، ووقفت معه ، وكنت قد ذكر لي أنّ بها رجلا من الصالحين ، زاهدا ، فاضلا ، ينتقد من الشعر في الزهد والرقائق ، ببدائع تعجب . وكان بالمغرب قد قصّد الهربيّ والنادر ، فسألني أبو العباس عن مصيري ، فأعلمته بقصدي ، فرغب أن يصحبني إليه ، حتى أتيناه ، فرأيناه رجلا عاقلا ، قاعدا في موضع قذر ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا ، وسألناه عن قعوده في ذلك الموضع ، فقال : أتذكّر الدّنيا وسيرتها ، فزدنا به غبطة ؛ ثم استنشدناه في ذلك الغرض من كلامه ، ففكّر ساعة ثم أنشدنا كلاما قبيحا ، تضمّن من القبيح ومن الإقذاع والفواحش ما لا يحلّ
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .
( 2 ) مثرّا : مكثرا . لسان العرب ( ثرر ) .